فهرس الكتاب
وفي المدينة المنورة العدد 7210 ، لقاء مع شاعر تونسي حداثي اسمه المنصف المزغني، تحدث عن بعض زملائه الحداثيين عندنا، وبين أن رؤيتهم واحدة وإن اختلفت عباراتهم, وذكر أنهم يتجاوزون الحدود العربية في هذه الرؤية، يقول المزغني:"محمد الحربي، خديجة العمري، وعبد الله الصيخان، أصوات ثلاثة تُغمس أقلامها في محبرة الحداثة، وتكتب متجاوزة حدودنا العربية ... أصوات ثلاثة ائتلفت في الرؤية والرؤيا، واختلفت في العبارة".
وهذه الشهادة وإن اعتز بها الحداثيون، لكنها في نظرنا شهادة إدانة لهم, وكشف عن هويتهم الفكرية التي لا تمت لأمتنا بصلة، ولا لواقعنا بعلاقة بل هو خلاف كل ذلك . ويقول الغذامي في عكاظ العدد 7566 الصفحة 7:"من شرط الإبداع أن يكون فوق السائد والمألوف، وهو يرتقي بمقدار تجاوزه لظروفه، مثلما أنه يتناقض بمقدار تماثله مع تلك الظروف".
ولكي تدرك ما هي الفوقية التي يطالب بها الغذامي المبدع ـ كما يسميه ـ انظر إلى مقالة في نفس الصفحة لم يذكر اسم كاتبها، وعنوانها (في اليوم المحاميد والثابت المعنوي) والمقالة تناقش ما كتبه خالد المحاميد الكاتب الحداثي في صحيفة اليوم قبل ذلك، وكانت الأسماء التي وردت في المقالة للاستشهاد بأقوالهم هم: تايلور، وشتراوس، ومالينوفسكي، وراد كليف براون، وهربرت ماركوس، ومما ورد في المقالة قول الكاتب:"ثم لماذا هذا الفصل غير المنهجي بين الثقافة والحضارة، هل هو نتاج من نتاجات المرحلة البرجوازية، كما قد ذهب هربرت ماركوس من قبل في تحليله لإشكالية هاتين الكلمتين في الحضارة الغربية قائلا ما معناه: إن الفصل بين الثقافة والحضارة هو نتاج المرحلة البرجوازية".