الصفحة 48 من 120

وهكذا تنقل المصطلحات الغربية إلى واقعنا مهما كان يختلف عن الواقع الذي نشأت فيه تلك المصطلحات، وذلك أن الحداثيين جعلوا من شروط الإبداع أن نكون فوق السائد والمألوف؛ ولا أعلم في أي المراحل يصنف قسم من الحداثيين مجتمعنا ـ حسب فلسفتهم ـ إقطاع ثم برجوازية ثم بروليتاريا، وهذا المنهج القائم على فلسفة النقيض لكل ما هو موجود، والذي يستمد جذوره الفكرية من مناهج فلسفية مادية عانت منها البشرية الويلات، وهذا الكلام الذي أقوله له ما يؤكده في كلام كثير من الحداثيين . ومن ذلك قول الغذامي في عكاظ العدد 7517 في دراسة عن شعر الثبيتي قال فيها:"وفي المقابلة الأولى ـ مقابلة أجريت مع الثبيتي ـ كانت الخلفية الشعرية واضحة المعالم، وكانت تنم عن مشاعر مجرب يعرف ما هي القصيدة، ويعلم أنها عالم معقد, عالم واسع مشروع غامض، وأنها دخول في الزمن، وأنها مسافة شاسعة بين الواقع وبين غامض، وأنها دخول في الزمن، وأنها مسافة شاسعة بين الواقع وبين الحلم، وهي لذلك لا علاقة لها بالواقع لأنها واقع نقيض هو الحلم في النهاية".

ونحن حين نؤكد بأن الحداثة والحداثيين ظاهرة مناقضة لعقيدتنا وأمتنا، فإننا لا نتهمهم بل نقرر ما خطته أقلامهم ونشرته ملاحقهم الأدبية في الصحف السيارة، وإن كان بعضهم يستعجل نتائج التغيير، ويستبطئ مسيرة التطور، ويرفض المرحلة، فإنما يعبر عن صدق في التعامل من المنهج الحداثي، ومن ذلك قول عبدالرؤوف الغزال في عكاظ العدد 7461:"هناك قناعات خاصة بي، بدأت تتبلور في وعيي، وهي عن جدوى النقد المطروح في الساحة، معظمه نقد اللحظة الآنية، هو مجرد تعليق على قصيدة نشرت في صحيفة، أو قصة ألقيت في أمسية عابرة، وذلك غير مجد بتاتًا، قد يقول البعض: إن ذلك ضرورة مرحلية، لكنها مرحلية أن يتأسس عبرها فكر نظري أو نقد تطبيقي، يجب أن يتهيأ نقاد وباحثون يشتغلون على مشاريع متكاملة، يؤسسون عبرها المتغيرات الاجتماعية في المستقبل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت