فهرس الكتاب
إن هذا الكلام الذي قاله الغزال يعبر بكل وضوح عن فهم الحداثيين للأدب والنقد، وأنه يجب أن يقوم بدور تغييري في المجتمع، وأن يتجاوز المرحلة التي يعيشها، لكنه بعد ذلك يؤكد أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال تراكمات تاريخية حادة - كما يقول - وهذا الكلام يتطابق تماما مع المنهج الماركسي في التغيير، ويستخدم مصطلحاته مثل: المرحلة ـ المرحلية ـ التغيير الاجتماعي ـ التراكم التاريخي الحاد ـ . ويأتي أحمد عائل فقيه في صحيفة عكاظ العدد 7468 الصفحة 5 ليسخر من أولئك الذي لا زالوا يظنون أن الحداثة منهج أدبي لا منهج فكري، ويقول:"إن الحداثة ليست كتابة نص إبداعي فقط، وإنما هي موقف صارم وحاد إزاء الكثير مما هو راكد ومؤسي ... لقد صنعت أهميتها وحضورها المضيء، وأشعلت السؤال الكبير في أذهان الذين هم يقفون خارج المرحلة، لأنها تجاوزت الرؤيا التي يمتلكونها والهم الاجتماعي الذي يحملونه أيضًا … إن مصطلح الحداثة أخذ شكلًا مطاطيًّا جعل أنصاف المثقفين، وجعل هؤلاء الذين يقفون ضد حركية الزمن يتحدثون دون وعي عن هذا المصطلح، فهو عندهم لا يتجاوز القصيدة فقط، فهو يرى أن الحداثة ـ فقط ـ مرتبطة بالقصيدة، وبوعي مثقوب وممخور أيضًا، إنهم لا يدركون أنها رؤية شمولية للعالم، للحياة، لأشياء تُرى، لأشياء لا تُرى ألبتة".
هذه الشهادة التي أدلى بها رمز حداثي، لا تحتاج إلى بيان وإيضاح، بل هي توضح نفسها، وتحدد ما هي الحداثة التي لا زال البعض يظنها أسلوبًا للكتابة فقط . وتأتي الشهادة مرة أخرى في نفس العدد من عكاظ الصفحة 7 حين كتب ماجد يوسف يقول:"وأؤكد للكاتب أن إدراك ما فاته يحتاج بالفعل إلى درجة عالية من الصبر وكبح جماح النفس، لسبر غور التجربة أو الحركة الجديدة، المغايرة والهادمة للسائد والمألوف، المستتب والمعروف".