فهرس الكتاب
إن هذا الوباء الذي انتشر وعم وطم وأصبح يهدد كل ما عداه، لم يأت مصادفة أو اتفاقًا، بل كان نتيجة خطط معدة، وأساليب متبعة، ودراسات مستفيضة، حتى وصل الأمر إلى ما وصل إليه . والحق يقال إن الحداثيين قد بذلوا من الجهد والتضحية والصبر والمعاناة ما يجعل ما حصلوا عليه من ثمار موازيًا لما بذلوه . لقد سبحوا ضد التيار وقاوموا بشدة وجراءة عجيبة، حتى أوجدوا لهم تيارًا خاصًا، علا هديره على أصوات الآخرين، لكنه مع ذلك يبقى بإذن الله زبدًا يذهب جفاءً، ولا يبقى في الأرض إلا ما ينفع الناس .
ولقد استطعت أن أحصر وسائل وأساليب الحداثيين في تسع وسائل، وكان ذلك بالتتبع والاستقراء لنشاطهم . وعندما أعلن أحدهم توبته وهو عبد الله سلمان، وكتب في ملحق المدينة الأسبوعي (الأربعاء) العدد 205 مقالة ضد الحداثيين رفاقه بالأمس، وكان عنوانها (سيرة الحداثة من الداخل) أخذت أربع صفحات من الصحيفة، تبين لي صحة ما وصلت إليه بالاستقراء عن هذه الوسائل، وأنا سأختصر هنا جدًا، وأكتفي بالإشارة للواقع المشاهد وهذه الوسائل في نظري هي:
1-السيطرة على الملاحق الأدبية والثقافية في أغلب الصحف وتوجيهها لخدمة فكرهم ومناوأة ومحاربة غيرهم، ويختلف مدى تغلغلهم في الصحف والمجلات من واحدة إلى أخرى، ولم يقف منهم موقف الرفض الواضح وعدم السماح لهم بالتسلل إلى الكتابة إلا صحيفة الندوة مشكورة، بل إنها عملت في الميدان وحدها ونافحت وكشفت وبينت في وقت كان فيه الكثير في غفلة عن هذه الموجة العارمة، وقد تميز في الندوة في هذا المجال الكتّاب الأفاضل: محمد عبد الله مليباري، ومحمد موسم المفرجي، وسهيلة زين العابدين . أمّا الذي حمل كبر إثم نشر الحداثة والدفاع عنها فهي الأقسام الثقافية في صحيفتي عكاظ، واليوم، ومجلتي اليمامة واقرأ، يقول عبد الله سلمان التائب من الحداثة والكاشف لسوأتها ضمن كلام له طويل، كيف بدأ تغلغلهم في الصحف: