الصفحة 173 من 849

وجوب الاعتصام بكتاب الله عز وجل

وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - والتحذير مما يخالفها

الحمد له رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وصفوته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.

أما بعد .. فإن الله عز وجل بعث نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق كما قال سبحانه في سورتي التوبة والصف {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [1] . وقال في سورة الفتح {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [2] .

قال علماء التفسير رحمهم الله الهدى: هو ما بعث الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - من العلوم النافعة والأخبار الصادقة، ودين الحق: هو ما بعثه الله به من الأعمال الصالحة والأحكام العادلة، وقد بين الله سبحانه أن الإِيمان بما بعث به نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق والعمل بذلك هو الصراط المستقيم الذي من سار عليه، واستقام عليه، وصل إلى شاطئ السلامة وفاز بالجنة والكرامة ومن حاد عنه واتبع هواه باء بالصفقة الخاسرة وسوء المصير، وقد أمر الله عز وجل جميع العباد باتباع الصراط المستقيم، ونهاهم عن اتباع السبل التي تفضي بهم إلى صراط الجحيم، فقال عز وجل في سورة الأنعام: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [3] .

وأشار بقوله وأن هذا إلى ما سبق أن أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتلوه على الناس ويبينه لهم ليعقلوا ويتذاكروا وذلك في قوله سبحانه#

(1) سورة التوبة آية 33 وسورة فصلت آية 9.

(2) سورة الفتح آية 28.

(3) سورة الأنعام آية 153.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت