ومن المعلوم أن الأمر بالصلاة ليلة النصف من شعبان لا يتحقق فيه هذا الشرط إذ ليس لها أصل ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكره ابن رجب وغيره قال ابن رجب في اللطائف صـ145: فكذلك قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه شيء وقال الشيخ محمد رشيد رضا صـ758 في المجلد الخامس: إن الله تعالى لم يشرع للمؤمنين في كتابه ولا على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا في سنته عملا خاصا بهذه الليلة. اهـ. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: ما ورد في فضل الصلاة في تلك الليلة فكله موضوع. اهـ.
وغاية ما جاء في هذه الصلاة ما فعله بعض التابعين كما قال ابن رجب في اللطائف صـ144: وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها وقد قيل: إنهم بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله ووافقهم على تعظيمها وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز وقالوا: ذلك كله بدعة. اهـ.
ولا ريب أن ما ذهب إليه علماء الحجاز هو الحق الذي لا ريب فيه وذلك لأن الله تعالى يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ولو كانت الصلاة في تلك الليلة من دين الله تعالى لبينها الله تعالى في كتابه أو بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله أو فعله فلما لم يكن ذلك علم أنها ليست من يدن الله وما لم يكن منه فهو بدعة وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل بدعة ضلالة» .
المرتبة الثالثة:
أن يصلي في تلك الليلة صلوات ذات عدد معلوم يكرر كل عام فهذه المرتبة أشد ابتداعا من المرتبة الثانية وأبعد عن السنة. والأحاديث الواردة فيها أحاديث موضوعة قال الشوكاني في الفوائد المجموعة صـ51 ورثة الشيخ نصيف: وقد رويت صلاة هذه الليلة أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة وموضوعة.#