الأمر الخامس:
أنه اشتهر عند كثير من الناس أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام وهذا باطل فإن الليلة التي يقدر فيها ما يكون في العام هي ليلة القدر كما قال الله تعالى: {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} وهذه الليلة التي أنزل فيها القرآن هي ليلة القدر كما قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} وهي في رمضان لأن الله تعالى أنزل القرآن فيه قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} فمن زعم أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام فقد خالف ما لد عليه القرآن في هذه الآيات.
الأمر السادس:
أن بعض الناس يصنعون أطعمة في يوم النصف يوزعونها على الفقراء ويسمونها عشيات الوالدين. وهذا أيضا لا أصل له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون تخصيص هذا اليوم به من البدع التي حذر منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال فيها: «كل بدعة ضلالة» .
وليعلم أن من ابتدع في دين الله ما ليس منه فإنَّه يقع في عدة محاذير منها:-
المحذور الأول:
أن فعله يتضمن تكذيب ما دل عليه قول الله عز وجل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} لأن هذا الذي أحدثه واعتقده دينا لم يكن من الدين حين نزول الآية فيكون الدين لم يكمل على مقتضى بدعته.
المحذور الثاني:
أن ابتداعه يتضمن التقدم بين يدي الله ورسوله حيث أدخل في دين الله ما ليس منه. والله سبحانه قد شرع الشرائع وحد الحدود وحذر من تعديها#