ولا ريب أن من أحدث في الشريعة ما ليس منها فقد تقدم بين يدي الله ورسوله وتعدى حدود الله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون.
المحذور الثالث:
أن ابتداعه يستلزم جعل نفسه شريكا مع الله تعالى في الحكم بين عباده كما قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ} .
المحذور الرابع:
أن ابتداعه يستلزم واحدا من أمرين وهما إما أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - جاهلا بكون هذه البدعة من الدين وإما أن يكون عالما بذلك ولكن كتمه وكلاهما قدح في النبي - صلى الله عليه وسلم -.
المحذور الخامس:
أن ابتداعه يؤدي إلى تطاول الناس على شريعة الله تعالى وإدخالهم فيها ما ليس منها في العقيدة والقول والعمل وهذا من أعظم العدوان الذي نهى الله عنه.
المحذور السادس:
أن ابتداعه يؤدي إلى تفريق الأمة وتشتيتها واتخاذ كل واحد أو طائفة منهجا يسلكه ويتهم غيره بالقصور أو التقصير فتقع الأمة فيما نهى الله عنه بقوله: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وفيما حذر منه بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} .
المحذور السابع: أن ابتداعه يؤدي إلى انشغاله ببدعته عما هو مشروع فإنه ما ابتدع قوم بدعة إلا هدموا من الشرع ما يقابلها.#