الصفحة 224 من 849

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كل بدعة ضلالة. أم يريدون بذلك أن يتذكر الإنسان القرآن إذا رفع رأسه إليها؟ ولكن هذا أمر إذا طبقته على الواقع لم تجد له أثرًا فإن المجالس كلها لا ترى أحدًا من الجالسين يرفع رأسه ليتلو هذه الآية أو لأجل أن يتذكر ما فيها من الحكم والأسرار. ولقد اختلف السلف - رضي الله عنهم - هل يجوز للإنسان المريض مرضًا نفسيًا أو جسميًا هل يجوز له أن يعلق عليه شيئًا مكتوبًا من القرآن أو لا يجوز؟ والصحيح أنه لا يجوز أن يعلق الإنسان على صدره أو يجعل تحت وسادته شيئًا من القرآن من أجل أن يستشفي به لأن هذه الطريقة لم ترد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. أم يريد هؤلاء الذين يعلقون الآيات الكريمة أن يعلقوها عبثا ومنظرًا؟ فإن القرآن لا ينبغي أن يتخذ عبثًا ومنظرًا يكون زينة فقط، إن القرآن أجل شأنا وأعظم قدرًا من أن يُتخذ للزينة والتحلي به في الجدران. ولذلك أنا أدعوا كل إخواننا الذين علقوها أن يزيلوها لأن كل هذه الاحتمالات التي سمعتموها كلها تدل على أن تعليقها أمر لا ينبغي.

أما الأمر الثاني:

الذي أريد أن أنبه عليه وأخص به الخُطاط الذين يخطون للناس على الورقات أو على غيرها يتخذون من الآيات الكريمة خطوطًا غير الخط العثماني يتخذون هذه الخطوط على صفة نقوش حتى إنني سمعت أن بعضهم أراد أن يكتب قوله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} فكتب الواو كأنها كورة فأراد أن يكتب القرآن على حسب ما دل عليه من المعنى وهذا بلا شك محرم فإن ألفاظ القرآن الكريم لا ينبغي أن تتخذ شكلا يدل على عبقرية كاتبها أو يكون لافتًا للأبصار بنقشها، لأن القرآن لم يرد للزخرفة والنقوش. ومن كان عنده شيء من ذلك فعليه أن يحرقه أو يطمسه لئلا تتخذ آيات الله هزوًا. ولقد اختلفت أهل العلم رحمهم الله هل يجوز إن يكتب القرآن بغير الخط العثماني حتى للصبيان اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال. أما وضعه بهذه النقوش فإنه لا شك في تحريمه.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت