الصفحة 293 من 849

ثم بعد طلوع الشمس بحوالي ثلث ساعة أي بعد خروج وقت النهي عن الصلاة يصلي ركعتين أو ما شاء الله فيكتب له كأجر حجة وعمرة تامة كما في الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه. كما أن الذي يجلس في مصلاه للقراءة والذكر لا يزال في صلاة وفي عبادة والملائكة تصلي عليه وتستغفر له وتدعو له بالمغفرة والرحمة، وهذا كله من علامات الإِيمان وزيادته ومن علامات التوفيق ومن أسباب المغفرة والرحمة من الله للإِنسان ومما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات.

وقد ترجم الإِمام المنذري في كتابه الترغيب والترهيب (1/ 258) لهذا الموضوع بقوله: (الترغيب في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر) .

ثم أورد أحد عشر حديثا في فضل ذلك الحث عليه نقل غالبها المؤلف وفقه الله في هذه الرسالة ثم ختمها بذكر فوائد الجلوس في المصلى بعد الفجر والعصر.

ولا يستطيع الجلوس في المصلى بعد الفجر إلا من نام مبكرًا ويلاحظ على كثير من الناس هداهم الله أنهم يسهرون الليل في ما لا تحمد عقباه من الملاعب والملاهي ثم ينامون عن أداء صلاة الفجر مع الجماعة وفي ذلك خسارة كبرى ومصيبة عظمى. أما الخسارة فهي فوات أجر قيام الليل لمن صلاها مع الجماعة كما تقدم. وأما المصيبة فهي أن تعمد النوم عنها من أسباب العذاب كما قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4 - 5] . والويل: شدة العذاب أو هو واد في جهنم، أعاذنا الله والمسلمين منها.

ولو سهر الإِنسان على أمر مباح وكان سهره يؤدي إلى النوم عن أداء الصلاة في وقتها كان هذا السهر حراما. فكيف بمن يسهر على أمر محرم ثم ينام عن أداء واجب؟. ثم إن من تعمد تأخير الصلاة عن وقتها محكوم بكفره وصلاة الفجر ينتهي وقتها بطلوع الشمس. فيجب على المسلم أن يتوب إلى الله تعالى#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت