الصفحة 363 من 849

يتناسى أنه سوف يختبر ويمتحن فيسأل في قبره (من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟) ولا يستطيع الفوز بالإِجابة الصحيحة إلا من كان في هذه الحياة مطيعا لله ولرسوله وعاملا بشرائع الإِسلام كما أنه سوف يسأل يوم القيامة الأولون والآخرون. (ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين) ولا يستطيع الإِجابة الصحيحة إلا من كان في هذه الحياة تائبا إلى الله في جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات ومؤمنا بالله ورسوله وكتابه إيمانا صادقا، وعاملا أعمالا صالحة خالصة لله موافقة لسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} كما أنه سوف يسأل كل إنسان يوم القيامة عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه الذي تعلمه ماذا عمل به، كما في الحديث الذي رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح.

فليعد الإنسان لهذه الأسئلة جوابا صحيحا عن طريق محاسبته لنفسه فيما يقول ويفعل ويأتي ويذر ويسمع ويبصر ويأكل ويشرب ويمشي ويتناول هل هو حلال أو حرام وهل هو مشروع أو ممنوع ما دام أنه مسئول ومحاسب فليحاسب نفسه قبل يوم الحساب قال الله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا} وقال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92، 93] .

أيها الإنسان تذكر أنك مولود حافيا عاريا ثم تموت ولا تصحب معك شيئا سوى العمل وخرقة تلف بها الكفن ثم تبعث حافيا عاريا ليس عليك ثياب ولا نعال وليس معك سوى العمل قال الله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ} [الأنعام: 94] . وقال الشاعر:

جاءوا فرادى مثل ما خلقوا ... بلا مال ولا أهل ولا إخوان

ما معهم شيء سوى الأعمال ... تقودهم إلى النار أو الجنان#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت