الصفحة 426 من 849

ضعيف عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان ليلة نصف شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول ألا مستغفر فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلى فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر» . قلت وهذا الحديث حكم عليه صاحب المنار بالوضع حيث قال صـ622 في المجلد الخامس من مجموع فتاويه: والصواب أنه موضوع فإن في إسناده أبا بكر عبد الله بن محمد المعروف بابن أبي بسرة قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين: إنه كان يضع الحديث.

وبناء على ذلك فإن صيام يوم النصف من شعبان بخصوصه ليس بسنة لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بأخبار دائرة بين الضعف والوضع باتفاق علماء الحديث اللهم إلا أن يكون ضعفها مما ينجبر بكثرة الطرق والشواهد حتى يرتقي الخبر بها إلى درجة الحسن لغيره فيعمل به إن لم يكن متنه منكرا أو شاذا.

وإذا لم يكن صومه سنة كان بدعة لأن الصوم عبادة فإذا لم تثبت مشروعيته كان بدعة وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» .

الأمر الثالث:

في فضل ليلة النصف منه وقد وردت فيه أخبار قال عنها ابن رجب في اللطائف بع ذكر حديث علي السابق: إنه قد اختلف فيها فضعفها الأكثرون وصحيح ابن حبان بعضها وخرجها في صحيحه ومن أمثلها حديث عائشة رضي الله عنها وفيه: «أن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب» . خرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة وذكر الترمذي أن البخاري ضعفه ثم ذكر ابن رجب أحاديث بهذا المعنى وقال: وفي الباب أحاديث أخر فيها ضعف. اهـ.

وذكر الشوكاني أن في حديث عائشة المذكور ضعفا وانقطاعا.

وذكر الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى أنه ورد في فضلها أحاديث ضعيف لا يجوز الاعتماد عليها وقد حاول بعض المتأخرين أن يصححها لكثرة طرقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت