فهرس الكتاب
وإذا أراد أحدكم الطلاق في الحال التي يجوز فيها فليطلق مرة واحدة لا أكثر ليكون في ذلك توسيع على نفسه إذا أراد أن يراجع؛ ولأن ما زاد على الطلقة الواحدة فهو طلاق بدعة إما مكروه وإما محرم، وأنت إذا طلقتها واحدة فماذا تخاف؟ أتخاف أن ترجع عليك؟ إنها لن ترجع عليك إلا باختيارك، إذًا فلماذا تتجاوز الواحدة فتطلق أكثر منها؟.
وإذا أراد أحدكم الطلاق فليشهد رجلين على طلاقه وإذا طلقتموهن فلا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} فلا يحل للزوج أن يخرج زوجته إذا طلقها طلاقًا له فيه رجعة من بيته حتى تنقضي عدتها ولا يحل لها أن تخرج من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} هذا قضاء الله وحكمه {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} . أما إذا كانت الزوجة مطلقة طلاقًا بائنًا وهي التي لا تحل لزوجها إلا بعقد فإنها لا بأس أن تخرج من بيت زوجها وتعتد في بيتها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [1] .#
(1) المصدر السابق ص254.