فهرس الكتاب
مؤنته أو يطول كثيرًا ويشق عليها فلا بأس بقصه بقدر الحاجة، كما كان بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعلنه بعد وفاته لتركهن التزين بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - واستغنائهن عن تطويل الشعر.
وأما إن كان قصد المرأة من قص شعرها هو التشبه بالكافرات والفاسقات أو التشبه بالرجال فهذا محرم بلا شك للنهي عن التشبه بالكفار عمومًا وعن تشبه المرأة بالرجال وإن كان القصد منه التزين فالذي يظهر لي أنه لا يجوز. قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقطي رحمه الله في أضواء البيان: (إن العرف الذي صار جاريًا في كثير من البلاد بقطع المرأة شعر رأسها إلى قرب أصوله سنة إفرنجية مخالفة لما كان عليه نساء المسلمين ونساء العرب قبل الإسلام. فهو من جملة الانحرافات التي عمت البلوى بها في الدين والخلق والسمت وغير ذلك. ثم أجاب عن حديث: أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة. بأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قصرن رؤوسهن بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - لأنهن كن يتجملن في حياته ومن أجمل زينتهن شعورهن. أما بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - فلهن حكم خاص بهن لا تشاركهن فيه امرأة واحدة من نساء جميع أهل الأرض وهو انقطاع أملهن انقطاعًا كليًا من التزويج ويأسهن منه اليأس الذي لا يمكن أن يخالطه طمع. فهن كالمعتدات المحبوسات بسببه - صلى الله عليه وسلم - إلى الموت قال تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا} واليأس من الرجال بالكلية قد يكون سببًا للترخيص في الإخلال بأشياء من الزينة لا تحل لغير ذلك السبب. انتهى [1] فعلى المرأة أن تحتفظ بشعر رأسها وتعتني به وتجعله ضفائر، ولا يجوز لها
جمعه فوق الرأس أو من ناحية القفا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (22/ 145) كما يقصد بعض البغايا أن تضفر شعرها ضفيرا واحدا مسدولا بين الكتفين. وقال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار#
(1) أضواء البيان (5/ 598 - 601) ولا يجوز لها أن تطيع زوجها إذا أمرها بذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.