فهرس الكتاب
يجب على كل ذي شيمة أن يدافع عنها. إننا لا نريد من كلامنا هذا التعسف والتجبر في أمر النساء فالدين الإسلامي قد شرع لهن حقوقًا يتمتعن بها لا توجد حتى الآن في قوانين أرقى الأمم المتمدنة وإذا اتبعنا تعاليمه كما يجب فلا تجد في تقاليدنا الإسلامية وشرعنا السامي ما يؤخذ علينا ولا يمنع من تقدمنا في مضمار الحياة والرقي إذا وجهنا المرأة إلى وظائفها الأساسية وهذا ما يعترف به كثير من الأوربيين من أرباب الحصافة والإنصاف ولقد اجتمعنا بكثير من هؤلاء الأجانب واجتمع بهم كثير ممن نثق بهم من المسلمين وسمعناهم يشكون مر الشكوى من تفكك الأخلاق وتصدع ركن العائلة في بلادهم من جراء المفاسد. وهم يقدرون لنا تمسكنا بديننا وتقاليدنا وما جاء به نبينا من التعاليم التي تقود البشرية إلى طريق الهدى وساحل السلامة ويودون من صميم أفئدتهم لو يمكنهم إصلاح حالتهم هذه التي يتشاءمون منها وتنذر ملكهم بالخراب والدمار والحروب الجائرة وهؤلاء نوابغ كتابهم ومفكريهم قد علموا حق العلم هذه الهوة الساحقة التي أمامهم المنقادين لها بحكم الحالة الراهنة وهم لا يفتأون في تنبيه شعوبهم بالكتب
والنشرات والجرائد على عدم الاندفاع في هذه الطريقة التي يعتقدونها سبب الدمار والخراب.
إني لأعجب أكبر العجب ممن يدعي النور والعلم وحب الرقي لبلاده من الشبيبة التي ترى بأعينها وتلمس بأيديها ما نوهنا به من الخطر الخلقي الحائق بغيرها من الأمم ثم لا ترعوي عن ذلك وتتبارى في طغيانها وتستمر في عمل كل أمر يخالف تقاليدنا وعاداتنا الإسلامية العربية ولا ترجع إلى تعاليم الدين الحنيف الذي جاءنا به نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة وهدى لنا ولسائر البشر فالواجب على كل مسلم وعربي فخور بدينه معتز بعربيته أن لا يخالف مبادئه الدينية وما أمر الله بالقيام به لتدبير المعاد والمعاش والعمل على كل ما فيه الخير لبلاده ووطنه فالرقي الحقيقي هو بصدق العزيمة والعلم الصحيح والسير على الأخلاق الكريمة الانصراف عن الرذيلة وكل ما من شأنه أن يمس الدين والسمت العربي والمروءة وليس بالتقليد الأعمى وأن يتبع طرائق آبائه وأجداده الذين أتوا بأعاظم الأمور باتباعهم أوامر الشريعة التي تحث على عبادة الله وحده وإخلاص النية في العمل وأن يعرف حق#