فهرس الكتاب
النخعي والسدي ومقاتل بن حيان يعني: ذبائحهم وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين؛ لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عنه تعالى وتقدس وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: أدلي بجراب من شحم يوم خيبر فحضنته وقلت: لا أعطي اليوم من هذا أحدًا والتفت فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتسم فاستدل به الفقهاء على أنه يجوز تناول ما يحتاج إليه من الأطعمة ونحوها من الغنيمة قبل القسمة وهذا ظاهر، واستدل به الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة على أصحاب مالك في منعهم أكل ما يعتقد اليهود تحريمه من ذبائحهم كالشحوم ونحوها مما حرم عليهم فالمالكية لا يجوزون للمسلمين أكله لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} قالوا: وهذا ليس من طعامهم واستدل عليهم الجمهور بهذا الحديث، وفي ذلك نظر لأنه قضية عين ويحتمل أن يكون شحمًا يعتقدون حله كشحم الظهر والحوايا ونحوهما، والله أعلم، وأجود منه في الدلالة ما ثبت في الصحيح أن أهل خيبر أهدوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاة مصلية وقد سموا ذراعها وكان يعجبه الذراع فتناوله فنهش منه نهشة فأخبره الذراع أنه مسموم فلفظه وأثر ذلك على ثنايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي أبره وأكل معه منها بشر بن البراء بن معرور فمات فقتل اليهودية التي سمتها وكان اسمها زينب فقتلت ببشر بن البراء ووجه الدلالة منه أنه عزم على أكلها ومن معه ولم يسألهم هل نزعوا منها ما يعتقدون تحريمه من شحومها أم لا؟ وفي الحديث الآخر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أضافه يهودية على خبز وشعير وإهالة سنخة يعني ودكا زنخًا. انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن كثير [1] رحمه الله وفيه الدلالة على أن ذبائح أهل الكتاب حلال للمسلمين بالإجماع، وهكذا شحم ذبائحهم وإن كان حرامًا عليهم فهو حل لنا للأحاديث المذكورة آنفًا وهو قول جمهور أهل العلم خلافًا لأصحاب مالك رحمهم الله جميعًا.#
(1) انظر تفسير ابن كثير 2/ 19 ط2 الاستقامة.