فهرس الكتاب
ومثل هذا كله قول الله تعالى في قصة أهل السبت: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (الأعراف:165) ، فأهلك الله طائفة ، وعفى عن الذين نهوا عن السوء وسكت عن الثالثة: الذين قالوا: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) (الأعراف:164) . وكان ابن عباس يبكي بكاءًا شديدًا عند هذه الآية ويقول: فأرى الذين نهوا قد نجوا ، ولا أرى الآخرين ذكروا ، ليت شعري مالله صانع بهم ، ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها .
هذه الآثار غيض من فيض في أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يوشك أن يأخذنا نصيب منها في حقيقة الحال ، ذكرت منها ما لعلّه أن يوقظ القلوب الوسنانة ، وتقيم لهذا الأصل العظيم قوائم أركانه ، ولولا خشيت أن نخرج عن المقصود ، لذكرت منها ما تنقطع به علائق قلوب أهل التوحيد من الخوف مما ورد من شديد الزجر والوعيد ، على المقصرين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما توعدهم الله به ، ولكن عسى الله أن ينفع بما تقدم الوعظ به ، وتكون به نجاة من عرف ونبه ، والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله .
فصل
فيما يطلب ممن رام النصيحة والإنكار ؟!