فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 80

وقال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } (الروم:47) ، وهذا وعد من الله لعباده المؤمنين ، وشرف الله أهل الصبر بمعية نصره وتأييده كما قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 153) ، وجرت سنة الله أن الإيمان لا يصح لهم إلاّ بالابتلاء كما قال تعالى: { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} (العنكبوت:1-2) .

ولك أن تتأمل ما حصل للأنبياء وأولوا العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام ومبلغ أذية أقوامهم بهم ، وهذه حال الحرب بين الحق والباطل من قديم الزمان ، من عهد الأنبياء وخصومهم ، وأهل التوحيد والسنة وأتباعهم من السلف الصالح وخصومهم ، فهاهو آدم عليه السلام وخصومة إبليس عليه لعنة الله له وكيده به حتى صنع ما صنع وعاقبه الله بأن أخرجه وذريته من الجنة ، وما ذلك إلاّ للحسد الكامن في نفس إبليس وتكبّره عن أمر ربّه !! ، ولذا خانه بعدما قاسمه بأنه له لمن الناصحين !! ، وكذلك سائر الأنبياء وأولو العز من الرسل ، فقد تنوع أعداؤهم في تعدد أنواع العداوة معهم ، فتارة بالسب والشتم وأنهم سحرة !! وكذبة !! ومجانين !! وظلمة !! ومفسدون في الأرض !! ويفرقون بين الناس !! ويبدلون الدين !! ذكر ذلك كله عنهم الله في كتابه الكريم ، واتهموهم بأنهم يطلبون السلطة والكبرياء في الأرض !! ، كما حكى الله عن قوم نوح عليه السلام في قوله تعالى: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ } (المؤمنون: 24) ، وكما قال قوم فرعون لموسى عليه السلام فيما حكى الله عنهم: { قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ } (يونس:78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت