فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 80

كيف والأمر زاد ببعض الجهال فارتكبوا منكراتٍ أشد من التخريب والتدمير والتكفير بغير بينة مما جر على المصلحين الصادقين ضريبة هذا التهوّر .

الأصل السادس: الصبر على الأذية في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فلابد أن يلاقي الآمر والناهي من الأذية مثل ما لقيه الدعاة المخلصين من قبله من الأنبياء والصالحين كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ) )، رواه الإمام أحمد والبخاري من حديث سعد رضي الله عنه .

وبذلك كانت وصية العبد الصالح لقمان الحكيم لابنه كما حكى الله تعالى في قوله: { وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } (لقمان:17) ، وقال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } (آل عمران:186) .

ومن صدق عمله وخلص كان القبول نصيبه من الناس ، ومتى تحقق منه الصدق والإخلاص يتحقق له النصرة والتأييد بإذن الله تعالى ، كما قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ } (السجدة:24) .

قال الشافعي رحمه الله تعالى: ( بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ) .

ورتب الله تعالى الفلاح والنصرة على الصبر والمصابرة والمرابطة كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (آل عمران:200)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت