فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 80

وقد جاء الأمر بذلك في محكم التنزيل كما قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (النحل:125) ، وقال تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران:159) ، وقال تعالى: { فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه:44) ، وقال: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: من الآية34) .

وروى الإمام أحمد ومسلم وغيرها من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ما كان الرفق في شي إلاّ زانه ، ولا نزع من شي إلاّ شانه ) ).

وروى الإمام أحمد وغيره من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي عليه مالا يعطي على العنف ) ).

وروى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى وأنس رضي الله عنهما ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا ) ).

وعندما أوذي النبي - صلى الله عليه وسلم - من قريش قال: (( ربّي اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ).

قال الإمام أحمد: ( الناس محتاجون إلى مداراة ورفق ، والأمر بالمعروف ، لا غلظة ، إلاّ رجل معلن بالفسق فلا حرمة له ) .

و الشكاية اليوم من قطّاع الطريق بين الناس وبين الله عز وجل الغفور الرحيم كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إن منكم منفرون ) )، وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه: ( كم مريد للخير لم يدركه ) ، فلربما أساء منهم مسي في الإنكار وأغلظ على العاصي فيتولى الآخر كبره ويتحقق منه الإعراض والاستكبار ، بعدما كان داؤه مجرد الغفلة التي يستطيع الداعي أن يدعوه بالرفق واللين في القول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت