فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 80

ومن صورة دفع المفسدة المقدم على جلب المصلحة عند علو المفسدة على المصلحة ما حصل من امتناعه - صلى الله عليه وسلم - من هدم البيت وبناءه على قواعد إبراهيم .

ومعرفة علو أحد الجانبين على الآخر لا يحصل إلاّ بالعلم والعدل .

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى:( لكن اعتبار المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة ، فمتى قدر الإنسان على إتباع النصوص لم يعدل عنها ، وإلاّ اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر ، وقلّ أن تعوز النصوص من يكون بها خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام .

وعلى هذا إذا كان الشخص والطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما ، بل إما أن يفعلوهما جميعًا أو يتركوهما جميعًا ، لم يجز أن يؤمروا بمعروف ولا ينهوا عن منكر ، بل ينظر ، فإن كان المعروف أكثر أمر به ، وإن استلزم ما هو دونه من المنكر ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم بل يكون النهي حينئذٍ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وزوال فعل الحسنات .

وإن كان المنكر أغلب نهي عنه ، وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف ، ويكون المر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه آمرًا بمنكر وساعيًا في معصية الله ورسوله .

وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان ، لم يأمر بهما ولم ينه عنهما ، فتارة يصلح الأمر ، وتارة يصلح النهي ، وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي ، حيث كان المعروف والمنكر متلازمين وذلك في الأمور المعينة الواقعة )إلى آخر كلامه رحمه الله .

الأصل الخامس: الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، والترهيب من الحماس المفرط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت