فهرس الكتاب
أن الله تعالى أمر نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر النساء المؤمنات بأن يغضّن الأبصار عن رؤية المحرمات ، وأمرهن بحفظ الفروج ، وحفظها يعني من الزنى وما يؤدي إليه لأن الله تعالى قال في محكم التنزيل { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا } (الإسراء:32) فحرم قرب الزنى فكيف بالزنى !! ، ومن القرب إلى الزنى سماع الأغاني الماجنة والنظر إلى الأفلام المنحطة والمجلات الداعية إلى الفاحشة .
كما نهى الله تعالى المؤمنة أن تبدي ـ أي تظهر ـ زينتها وفسر أهل العلم من الصحابة وغيرهم الزينة هنا بسائر البدن بما في ذلك الوجه والكفين ، أما الذي استثناه الله مما يظهر من الزينة فهذا مما لابدّ من ظهوره كالعباءة ونحوها .
روى ابن جرير الطبري بإسناد جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قال: هي الثياب .
وعنه أنه قال: ( { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } قال: لا خلخال ولا شنف ولا قلادة ، { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } ، قال: الثياب ) ، رواه الحاكم في"المستدرك" (2/397 ) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى مفسرًا لهذه الآية: ( أي لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلاّ ما لا يمكن إخفاؤه ، قال ابن مسعود: كالرداء والثياب ، يعني على ما كان يتعاناه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها ، وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه ، لأن هذا لا يمكن إخفاؤه ، ونظيره من زي النساء ما يظهر من إزارها وما لا يمكن إخفاؤه ، وقال بقول ابن مسعود: الحسن وابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم ) ، ( تفسير سورة النور: 31 ) ( 6/47 ) .