فهرس الكتاب
وقوله: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } : الخمار ما غطى الرأس ومنه سمّيت الخَمْرُ خمرًا لأنها تغطي عقل السكران فلا يعقل شيئًا ، والجيب طوق العنق الذي تخرج منه الرقبة والرأس من الثوب ، فإذا أرخت الخمار - الذي هو على الرأس - على الجيب - الذي هو طوق العنق - فقطعًا سوف يحتجب الوجه والرقبة عن الأنظار ، وانظر إلى تعبيره سبحانه وتعالى بقوله { وَلْيَضْرِبْنَ } عبر بالضرب ، والضرب يكون فيه نوع من الشدة ، وهذا لتحقيق الاحتجاب والتأكد من التغطية الشاملة .
وبهذا فهم نساء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، كما روى البخاري في"صحيحه"تحت باب: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } ، ثم أسند عن عائشة رضي الله عنها قولها: ( يرحم الله نساء المهاجرين الأول ، لما أنزل الله { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } شققن مروطهن فاختمرن بها ) .
قال الحافظ بن حجر في"الفتح" (8/346) : ( قوله: فاختمرن: أي غطين وجوههن ) .
وقال في كتاب الأشربة من"الفتح" (10/48) في تعريفه للخَمْرِ لغة: ( ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها ) .