فهرس الكتاب
وروى أبو داود في"السنن" (11/158 ) و ابن أبي حاتم ( من تفسير ابن كثير: 6/49 ) واللفظ له ، من حديث صفية بنت شيبة قالت: ( ذكرنا عند عائشة ـ رضي الله عنها ـ نساء قريش وفضلهن ، فقالت: إن نساء قريش لفضلاء ، ولكنّي والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا لكتاب الله ، ولا إيمانًا بالتنزيل ، ولقد نزلت سورة النور: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } ، فانقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها ، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته ، وعلى كل ذي قربة ، فما منهن امرأة إلاّ قامت إلى مرطها المرحل واعتجرت به ، تصديقًا وإيمانا بما أنزل الله في كتابه ، فأصبحن وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان ) .
و الإعتجار في اللغة: ( هو لف الخمار على الرأس مع تغطية الوجه ) .
قال ابن الأثير في كتاب"النهاية": ( وفي حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار(1) : (( جاء وهو معتجر بعمامته ، ما يرى وحشي منه إلاّ عينيه ورجليه ) )، الإعتجار بالعمامة هو: أن يلفها على رأسه ، ويرد طرفها على وجهه ، ولا يعمل منها شيئًا تحت ذقنه ) .
وروى سعيد بن منصور وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها: أن امرأة دخلت عليها وعليها خمار رقيق يشف جبينها ، فأخذته عائشة فشقته ، ثم قالت: ألا تعلمين ما أنزل الله في سورة النور، فدعت لها بخمار فكستها إيّاه ) .
وهو في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه رضي الله عنها قالت: ( دخلت حفصة بنت عبدالرحمن على عائشة وعليها خمار رقيق فشقته عائشة وكستها خمارًا كثيفًا ) .
(1) والحديث رواه البخاري في"صحيحه" ( 7/424 ) باب: مقتل حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ، وفيه: (( فكشف عبيدالله عن وجهه ) )، فدل ذلك على أن الإعتجار تغطية للوجه .