فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 80

إننا نحزن كثيرًا لما يجري على إخواننا المسلمين المنكوبين في مشارق الأرض ومغاربها وما ينهال عليهم من مكائد الأعداء ، من تشريدٍ ، واغتصابٍ ، وسلبٍ ، ونهبٍ ، وقتلِ ، ولكنهم في حقيقة الحال موقفهم أوضح وأهون من موقفنا اليوم حيث صرنا تحت وطأة ( الحرب الباردة ) (1) ، فحروب إخواننا تتلف الأجساد وتكون أرواحهم نقية نزيهة ، وهذه ( الحرب الباردة ) تُبقي الأجساد ولكن بأرواح ممسوخة منحرفة .

فهذه ( الحرب الباردة ) هي التي سلك فيها خصوم الأنبياء والمرسلين والدعاة المصلحين مسلك المنافقين بالكيد والخديعة ، وإتقان أساليب المراوغة والتشكيك في الأصول ، ولو أن امرأة صنعت كما صنعت صفية - زوجة الخائب سعد زغلول من نزعها للحجاب مع جموع المتهتكات أمثالها أمام قصر النيل بمصر في الميدان الذي سمّي لاحقًا بـ ( ميدان التحرير ) وأحرقت الحجاب هي وصويحيباتها وجعلنه تحت الأقدام كما يصنع اليوم بعلم إسرائيل في ذلك الميدان وغيره (2) - أقول لو أن امرأة بيننا اليوم رامت أن تصنع شيئًا من ذلك لقوبلت بقذائف النكير والسب ، والمعارضة والشجب .

(1) كان تأليف هذا الكتاب عام 1420هـ تقريبًا ، وكانت أقلام أهل الضلال من دعاة السفور والإنحراف حينذاك أقل شراسعة ، وأخفى طريقة منهم الآن ، وأما اليوم فقد توالت تصريحاتهم ولا أقول تلميحاتهم لتحقيق العديد من مطالبهم الفاسدة ، ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة:32) .

(2) سيأتي في آخر الكتاب فصلًا بعنوان (الغارات السالفات على المسلمات) ، أذكر فيه شيئًا من أخبار أمثال صفية زغلول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت