فهرس الكتاب
وللصداقة بين ( هدى شعراوي ) و ( صفية زغلول ) ، ولقرب الأخير من السلطة عن طريق والدها ( مصطفى فهمي ) وزوجها ( سعد زغلول ) ، إندفعت (هدى شعراوي ) نحو ما تروم إليه مما تسميه بـ ( تحرير المرأة ) ، واستغلت المظاهرات المصرية تجاه الاستعمار البريطاني عام 1919 ، خرجت هي وصديقتها ( صفية زغلول) في مظاهرة بقيادتهما في [ 20 مارس - آذار عام 1919 ] في ميدان قصر النيل ( ميدان الإسماعيلية ) وهتفن ضد الاستعمار ، وبتدبير سابق وعلى حين غفلة من الناس نزعن الحجاب ، وألقين به في الأرض ، وسكبن عليه البترول ، و أشعلن فيه النار ، ومن ثَمّ سمّي بـ ( ميدان التحرير ) ، وشكلن لجنة النساء الوفديات ، ثم ترشحت بعد ذلك (هدى شعراوي ) و صديقتها الأخرى ( سيزا نبراوي ) إلى المشاركة في ( المؤتمر النسائي الدولي ) الذي عقد في روما [ شهر آذارـ مارس عام 1923 ] ، وعندما حضرت إلى هذا المؤتمر هي ورفيقتها كان أول شي صنعتهاه هو أن قامتا بنزع الحجاب وداستاه بأقدامهما ، وما إن عادتا إلى مصر حتى ألقتا بالحجاب ودخلتا سافرتي الوجه والعياذ بالله .
قال خير الدين الزركلي: ( فكانت أول مصرية مسلمة رفعت الحجاب ) (1) .
ومن ثمّ انتقلت حمّى نزع الحجاب وسفور المرأة وتبرجها إلى العالم العربي والاسلامي:
ففي العراق على يد ( جميل صدقي الزهاوي ) [ 1279هـ-1354هـ] ، وهو شاعر ملحد ، وأنشد في نزع الحجاب قوله:
أسفري فالحجاب يا إبنة فهر هو داء في الإجتماع وخيم
وقال:
القوم يا إبنة يعرب من جهلهم وادوك وأدا
حجبوك عن أبناء نو عك حاسبين الغي رشدا
ثم تزايد شرّه فأنشد:
مزقي يا إبنة العراق الحجابا واسفري فالحياة تبغي انقلابا
مزقيه وأحرقيه بلا ريـ ــــثٍ فقد كان حارسًا كذابا
زعموا أن في السفور سقوطًا في المهاوي وأن فيه خرابا
كذبوا فالسفور عنوان طهرٍ ليس يلقى معرة وارتيابا
وحكم عليه علماء زمانه بذلك بالزندقة .
(1) الإعلام ( 8/79 ) .