فهرس الكتاب
ويقول باتريك سيل- كاتب بريطاني متخصص في شؤون الشرق الأوسط- في صحيفة الحياة 2/3/2003م:"كانت نتيجة ذلك كله هذه الحرب التي نشهدها الآن والتي ترمي في النهاية إلى إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط بالقضاء على كل أعداء أميركا وإسرائيل أو بتطويعهم. فإذا تبين بعد ذلك أن أميركا الإمبراطورية جاءت من أجل خير شعوب المنطقة وازدهارها، وذلك موضع شك كبير، فقد يقبل بها العرب إلى حين.."
تباشر الولايات المتحدة دخول مغامرة إمبراطورية في الشرق الأوسط. ذلك هو المعنى الحقيقي للحرب ضد العراق،فهي ليست في الواقع من أجل نزع أسلحة العراق...فذلك الادعاء الأجوف يستدعي السخرية، إذ ليس هناك بين المطلعين على حقيقة الأوضاع من يصدق بأن العراق الراكع منذ اثني عشرة عاما تحت آثار حربين مدمرتين وعقوبات اقتصادية، يشكل خطرًا وشيكًا على أي إنسان أو أي بلد. ولكن الصقور في واشنطن كانوا في أي حال، ومنذ صدور قرار مجلس الأمن- الرقم 1441- يريدون من المفتشين أن يفشلوا في مهمتهم. وحين بدأت مهمة هؤلاء تبشر بنتائج إيجابية حقيقية نفذ صبر أولئك، وأخذوا يلحون على الحرب.
ويضيف:"كذلك فإنّ الادعاء بأنّ الهدف الوحيد من الحرب هو التخلص من صدام حسين هو ادعاء كاذب. إذ أعلن البيت الأبيض بأنّ القوات الأمريكية سوف تدخل العراق سواء استقال الرئيس العراقي وغادر البلاد أم لم يفعل. فأهداف الحرب أكبر من ذلك بكثير لأنها تدور حول تطبيق خطة استراتيجية جنونية. فواشنطن، في الواقع، مهووسة برؤية معينة فحواها أن تفرض سلاما أمريكيًا على العالم العربي على نسق"النظام الإمبراطوري"الذي فرضته بريطانيا على المنطقة بأسرها في الماضي".