وهذه العقيدة هي التي يخافها الأعداء لأنها أقوى وأعتى سلاح يرهبه العدو، وتاريخ الأمة الإسلامية في الصدر الأول يمثل تاريخ عقيدتها أروع تمثيل يفوق الاعتبارات المادية وما كانت تلك الانتفاضة الإسلامية الكبرى التي دقت معاقل الشرك وحصون الوثنية وتهاوت أمامها قوى البغي والعدوان بجيوشها مدحورة خاسئة مهزومة إلا بسبب هذه العقيدة الدافقة ولم تمض سنوات عدة حتى رفرفت راية الإسلام على ثلاثة أرباع العالم بعد أن تهاوت قصور الأكاسرة والقياصرة ودخل الناس في دين الله أفواجا ولكن الله سبحانه وتعالى قد شمل نبيه الأكرم برعايته الربانية وشد من أزره ورباطه جأشه، وعندما بلغ المؤمنون المئات آنذاك نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عز من قائل عليما: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال: 64 - 66) وقد تجلت هذه المعاني في حادث الهجرة.
فيا أخي الجندي .. تذكر أن الله القادر الخالق الرازق، قد وعد المؤمنين الصادقين بالنصر ولن يخلف الله وعده ولكن هل نحن مؤمنون حقا علينا أن نحاسب أنفسنا ونرى موقعنا من الإيمان لنطمع في نصر الله المبين.