فهرس الكتاب
وعلما الملك خالد رحمه الله علمان ضخمان مرتفعان أكثر من بقية أعلام الطرق القائمة الآن (1) ؛ كما أن هندسة بنائهما مختلفة أيضًا؛ حيث خلا رأس العلمين من القباب الثلاث؛ والعلم عبارة عن جدار عريض مرتفع، يضيق طولا وعرضًا كلما ارتفع؛ وفي وسط العلم طُلي موضع منه كبير لكتابة معلومات عن هذا العلم ووظيفته، طُلي أولا بالأسمنت الناعم، ثم طُلي بجبس أبيض، حيث يرى هذا الموضع كأنه لوح كبير أبيض، لكنه منخسف في وجه العلم، وجعل فوق هذا اللوح شرافة تحميه من المطر، لتحمي الكتابة التى عليه؛ والكتابة كانت بالخط الأسود.
ومع هذا لم يبق من هذه الكتابة أثر ذو فائدة من الألواح الأربعة، ذلك أن أول شيء ذهب من هذا اللوح هو (الجبس) الذي لديه مقاومة للماء، ولا للشمس ولا للريح، فذهبت طبقة الجبس، وبذهابها ذهب ما عليها من الكتابة؛ ويجهد جهيد استطعت أن أقرأ على أحد العلمين:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى هنا أول حدود الحرم
ولم أستطع قراءة ما بعدها على الإطلاق؛ وإنما ذكرت سبب ذهاب الكتابة لينتبه من يهمّهم تثبيت معلومات ما على أبنية أو غيرها، أن الكتابة أبقى ما تكون إذا حفرت على الصخر الجيد، والنقش في الحجر لا يعد له شيء في هذا لجانب، وهذا تنبيه أيضًا للمجدّدين لأعلام الحرم، أن يحسبوا حساب الكتابة على ما يبقى لا على ما يذهب.
(1) انظر الصورتين (6، 7) بملحق الصور.