الصفحة 24 من 516

إن لمكة المكرمة في نفوس المسلمين مكانة بارزة، فإليها تتجه أفئدة الناس، ويقصدونها للحج والعمرة بشكل دقيق ومرسوم وفق مواقيت معينة ومحددة لأداء شعائر مفروضة، فيتجه صوبها للحج في كل عام الملايين مما جعلها تنفرد بوجود هذه الحشود الهائلة من البشر تسير في أرجائها بخشوع وطمأنينة، وهي قبلتهم، حيث يتجه إليها ملايين المسلمين في سائر أنحاء المعمورة خمس مرات في صلواتهم، كما أنها مهبط الوحي، ومولد سيد البشر الهادي النذير سيدنا ونبينا محمد صلوات الله عليه وسلامه.

فالله سبحانه وتعالى شرف مكة المكرمة فحرمها قبل خلق السموات والأرض كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغ إبراهيم عليه السلام عن الله حكمه فيها، وتحريمه إياها، فلها المكانة السامية في نفوس المسلمين؛ قال تعالى:

{وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} (1) .

ويقول سبحانه: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (2) .

وقد روى المؤرخون والمفسرون أن أول من بنى الكعبة، الملائكة، وقيل آدم، وقيل: شيث.

(1) سورة البقرة، آية (؟؟؟) .

(2) سورة آل عمران، الآيتان (96، 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت