فهرس الكتاب
وقد وجدت عند أول هذا الجبل من الشمال رضمًا صغيرًا لم أعده من الأعلام، ولذلك سبب وجيه عندي، وهو أننا إذا أردنا أن نضع أعلامًا للحرم على طريق جدة السريع، فإني أرى أن لا نضعها بين جبل النغير وبين ما يقابله من أظلم، لأن هذا الوضع موضع منخفض عن رأس الريع (ريع الحمار) الذي يمر به طريق جدة السريع، ولأننا تعودنا فيما سبق أن نرى الأعلام على رؤوس الثنايا لا في أسافلها.
والجواب: أن ريع الحمار لم يكن بهذا العرض أولا فقد أخبرني أكثر من واحد ممن كان يسكن هذه المنطقة من الأعراب أن عرض ريع الحمار كان لا يتسع ألا لبعير واحد؛ وقد يكون الرجل صادقًا لأنه لا يذكر طريقًا لجدة غير طريقها المعروف القديم؛ والطريق السريع اليوم له ثلاث مسارات ذاهبة وثلاث مسارات قادمة، بينهما جزيرة وسطية، وعمل له في اليمين وفى الشمال مسار ترابي لا يستهان به؛ فالطريق إذن قد أزاح ما أمامه من جبال وما فوقها من أعلام، ولا ندري كيف كانت تسير الأعلام فوق هذه الجبال، إلا إننا لم نر فيما تقدم أن علمًا ما وضع في أسفل الثنية، إنما تكون الأعلام على رأس الثنية، ولذلك فإنني أرى هنا لزامًا وضع الأعلام التي تقدم وصفها في المبحث السابق، غربًا لتستقر على رأس ريع الحمار.
نعود إلى موضوعنا، فنقول: انتهت الأعلام الأربعة الموجودة على النغير الأول، وبنهايتها ينتهي الجبل.
النغير الثاني أو الحشف الثاني: يفصل بينه وبين الأول شعب يسيل من النغيرات إلى أرض الرصيفة، وبعد الشعب يوجد حشف وهو صغير يمتد من الشرق إلى الغرب، وهذا الحشف لم أجد عليه شيئًا؛ وبعد هذا الحشف يوجد قوز من الرمل يأتي الحشف الكبير الممتد أيضًا من الشمال إلى الجنوب يبلغ ارتفاعه (345 م) عن سطح البحر، ووجدت عليه من الأعلام ًاثنان وعشرون علمًا هي كما يلي: