الصفحة 77 من 516

رضي الله عنه بعد أن سقطت كلا القوتين، التفت إلى هذا الجانب بعد أن حدث أمر مهم في مكة، وهو سيل عظيم احتمل المقام ونقله أسفل مكة؛ فذهب بنفسه لإعادة المقام في موضعه ولإجراء إصلاحات شملت المسجد الحرام وشوارع مكة، وتجديد أعلام الحرم؛ وليس هناك بين تجديد النبي صلى الله عليه وسلم وبين تجديد عمر رضي الله عنه إلا تسع سنوات، وهذه المدة لا تبني فيها الأعلام، ولكن عمر رضى الله عنه ما أراد أن يغفل عن هذه المسألة، فألف لجنة قريشية تتوفر فيهم الخبرة التى عند الخزاعيين.

لأن الأزرقي عندما أورد الخبر السابق في أمر عمر لهؤلاء بتجديد الأعلام، قال:"حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فبعث أربعة من قريش كانوا يبتدون في بواديها، فجددوا الحرم، منهم مخرمة بن نوفل ... إلخ".

فأنت ترى قوله:"كانوا يبتدون في بواديها"أي: يطيلون المكث في بوادي مكة، فهم أهل خبرة بالأرض التي تكون فيها أعلام الحرم؛ وهؤلاء الأربعة هم:

1 -مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، القرشي الزهري، وهو والد الصحابي (المسور بن مخرمة) ؛ قال الزبير بن بكار: كان من مسلمة الفتح، وكانت له سنّ عالية، وعلم بالنسب، وزاد ابن سعد: وكان عالمًا بأعلام الحرم؛ وهو من المؤلفة قلوبهم، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم (50) بعيرًا من غنائم حنين؛ وكانت فيه خشونة لسان، كان يداريه من أجلها الأمراء، مات سنة (54 هـ) (673 م) بعد أن عاش (115) سنة؛ وقد عمى قبل وفاته رضي الله عنه (1) .

(1) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: 6/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت