الصفحة 84 من 516

وعرفنا من رواية الكلبي أن الدليل الذي أوقف والي مكة على معالم الحرم هو كرز بن علقمة الخزاعي.

وكرز هذا، هو: ابن علقمة بن هلال بن جرية بن عبد نهم الخزاعي؛ أسلم يوم الفتح، وعّمر طويلا، وعمى في آخر عمره، وكان في أول عمره ممن يقصون الأثر.

قال الكلبي: وهو الذى وضح للناس معالم الحرم في زمن معاوية، وهي هذه المنار التي بمكة إلى اليوم؛ قيل أنه سكن المدينة، وقيل سكن عسقلان، ولم يمت حتى بلغ من العمر عتيا رضي الله عنه.

وكرز هذا واحد من أولئك الرجال الذين كانوا يتولون هذا العمل المبارك الميمون.

وبعد وفاة الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان عام 60 هـ (679 م) اضطربت أحوال الدولة الأموية وكادت أن تنتقل الخلافة في الحجاز إلى عبد الله ابن الزبير الذي أعلن نفسه خليفة هناك وأيده بعمله هذا بعض أهل العراق والشام ومصر، إلا أن (مروان بن الحكم 64 - 65 هـ) (683 - 684 م) استطاع أن يحول دون تحقيق ذلك فقضى على أتباع ابن الزبير في الشام في معركة (مرج راهط) وترك الأمر لابنه عبد الملك بن مروان (65 - 86 هـ) الذي استطاع هو الآخر من تثبيت الحكم الأموي في الحجاز بالقضاء على حركة عبد الله بن الزبير وحركات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت