الصفحة 86 من 516

وبعد عبد الملك بن مروان اتجهت الدولة نحو الفتوحات الخارجية خاصة في عهد ابنه الوليد (86 - 96 هـ) (705 - 714 م) فانشغلت بالحروب مع الروم والخوارج، وقد أدى ذلك إلى نشاط العصبية القبلية ولذلك أخذت عوامل الضعف تدب في جسم الدولة الأموية، فكان أحد أسباب سقوطها وقيام الدولة العباسية دون أن يعرف عن إصلاح خلال عهد الدولة الأموية في أعلام الحرم المكي الشريف حتى إذا ما تأسست الدولة العباسية ولم يعرف من خلفائها الأوائل الذين سبقوا الخليفة محمد المهدي (158 - 196 هـ) (774 - 811 م) اهتمامًا بعمارة أعلام الحرم.

اللهم إلا أن الخليفة الأول عبد الله السفاح (132 - 136 هـ) (739 - 850 م) اهتم ببناء الأبراج والأعلام بين مكة والكوفة وكذلك الأبراج والأعلام في مكة ورقم الطريق حتى يأمن الحجاج من الضياع، رغم أنه لم يمكث في الخلافة طويلا كما أنه انشغل في مطاردته للأمويين وفي بناء مدينة الأنبار له.

أما الخليفة العباسي الثاني المنصور فيعتبر المؤسس الثاني للدولة العباسية، وقد واجه حركات مناوأة له منها: خروج (محمد النفس الزكية) في الحجاز، وقد يكون سبب عدم اهتمامه بعمران الحرمين الشريفين مناصرة بعض أهل الحجاز لمحمد النفس الزكية؛ كما أنه واجه حركات كثيرة أشغلته عن الاهتمام

بأعلام الحرمين مثل: حركة أبي مسلم الخرساني، والخوارج، وحرب الروم، وبناء بغداد.

ولما جاء (المهدي) ابن المنصور امتاز عصره بالاستقرار بالنسبة لمن سبقه من الخلفاء، لأن والده المنصور قضى على أخطر خصوم الدولة، وخلف له الأموال الطاثلة، فأكرم الناس فأحبوه، وجلس لمظالمهم، ثم وسع بناء المسجد الحرام والمسجد النبوي، وجدد الأعلام بين مكة والمدينة، وبنى محطات وأحواض لسقاية الحجاج، وعلامات في الطريق يهتدون إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت