فهرس الكتاب
وجاء في السالنامة (1) أن السلطان أحمد الأول بن السلطان محمد الثالث ابن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان الأول بن سليم الأول فاتح مصر صدر أمره بتجديد عمارة أعلام الحرم من جهة عرفة، فجددت سنة ألف وثلاث وعشرين، ويعد ذلك من مفاخره"."
كما ورد في الآثار المبرورة (2) :"أن السلطان أحمد خان أنشأ الأعلام التي في عرفات، وكذلك الأعلام التى في عمرة التنعيم، والأعلام التي في طريق يلملم".
قلت: يوجد اليوم في هذا الموضع علمان قديمان، الأول وهو الشمالي خراب لم يبق منه إلا القليل؛ وأما الثاني وهو الجنوبي فلا زال جزء كبير منه باقيًا لم ينهدم، ولم يتهدم منه إلا جزء قليل من جانبه الجنوبي.
وهذا العلم مبني بالنورة والصخر، من أسفله عريض، يتدرج في الضيق، كلما ارتفع، ويوجد في جانبه الجنوبي صخرة مستطيلة الشكل ليست بالكبيرة، عليها علامة كتابة، لكن العلم كله قد طُلِيَ قبل أن يتهدم بطلاء أبيض يميل إلى الزرقة قليلا، وهذا الطلاء قد أتى على ما في هذا اللوح من كتابة، فلم أستطع قراءتها على الإطلاق، لأن الطلاء قد ملأ أخاديد الحروف المنقورة على اللوح، ولقراءتها لابد من إزالة هذا الطلاء برفق وتؤدة ومعالجة فنية، ولم يكن هذا بالميسور لدى وحجارة هذا العلم بارزة، أي لم يكن العلم قد طُلِيَ بالنورة من خارجه قبل، وهذا العلم يشبه في بنائه وقياساته الأعلام القديمة الفاصلة بين موقف عرفة وبين وادي عرنة تمامًا، وكأن بناءها في زمن واحد، بل كأن بانيها واحد، والله أعلم.
(1) السلنامة، سنة 1303 هـ، ص 122.
(2) الآثار المبرورة لسلاطين آل عثمان في الحرمين لمحمد أمين المكي، كتاب مترجم من التركية إلى العربية، غير منشور، ص 25.