الصفحة 19 من 33

ويستفاد من هذه الحادثة عناية العلماء برسالة الإصلاح في المجتمع، سواء كانت إصلاح الأخلاق أو الاقتصاد كما يدل على ذلك تقدمهم بإصلاح نظام النقد، كما يستفاد منها تعاون العلماء والمصلحين فيما يتفقون عليه - بالرغم من الخلاف المشهور بين الحنابلة والشافعية - لتحقيق المصلحة العامة للإسلام، واستعمالهم وسيلة الاعتصام إذا أمنت الفتنة والمفسدة الراجحة، وحققت مصلحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

هذا وقد سألت - دحضًا لمن يزعم الإجماع على تحريم هذه الوسيلة مع أن الإجماع بعد العصر الأول متعذر أصلًا - الشيخ العلامة الفقيه محمد بن سليمان الأشقر في شهر جمادى الآخرة 1419هـ في مجلسنا أثناء دعوة شرفنا بقبولها أثناء زيارته للكويت لحضور مؤتمر الطب الإسلامي، وسجل في شريط أصدره مركز صوت الحق الإسلامي بعنوان: (صوت الحق مع الشيخ محمد الأشقر) ، عن استعمال هذه الوسيلة لتحقيق مصالح شرعية إذا كانت الأحوال المقترنة بها ترجح منفعتها على المفسدة، وأنقل هنا نص الحوار مختصرًا، استئناسًا برأي هذا الفقيه الكبير.

السؤال: (هنا سؤال حدث بسببه خلاف في الكويت ونطرحه عليكم، أحيانًا تكون الدعوة الإسلامية في بلد ذي نظام فيه ما يسمى(مؤسسات ديمقراطية) وما يسمى معارضة وحرية صحافة وحرية التعبير عن الرأي .... وبعض الناس يقول يجوز للمسلمين أن يعبروا عن آرائهم بطرق الاحتجاج التي يسمح بها النظام، إذا كانوا اتحاد عمال أو نقابة مثلًا، ينظمون أحزابًا حسب النظام للتعبير عن المطالبة بحقوقهم وأن هناك فرق بين الوجود في هذا النظام والوجود في نظام الحكم الإسلامي وأن الأحكام تختلف باعتبار تعارض المصالح والمفاسد، مثل عندنا في الكويت الصحافة حرة، لها انتقاد الوزراء علنًا وتنتقد الحكومة علنًا ويوجد عندنا اتحادات ونقابات لها الحق أن تعترض وتطال بالحقوق عبر قنوات محددة مثل تنظيم إضراب، وبعض الناس من اعترض وقال إنه تشبه بالكفار، وهو أن تستعمل النقابة أو الاتحاد لتنظيم إضراب لتطالب بحقوق العمال أو اتحاد طلبة مثلًا ينظم إضراب أو اعتصام ببعض الحقوق أو يعترض على بعض القوانين؟).

قال الشيخ: ما هو الإشكال، ولماذا يسمى عمل الكفار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت