الصفحة 4 من 33

تمهيد

في بيان أن تحكيم الشريعة الإسلامية في جميع شؤون الحياة من أصل الدين وأساس عقيدة التوحيد:

في أواخر عهد الخلافة العثمانية صدر قانون التجارة عام 1850 م، نقلًا عن القانون الفرنسي، فكانت أول نقطة تراجع للشريعة الإسلامية في عقر دار الإسلام، ثم أعقب ذلك - وثم للتراخي - مرحلة نشاط الخديوي إسماعيل على إثر أولى محاولات تغريب مصر على يد محمد على وأبنائه، نشاط الخديوي في إحلال القوانين الوضعية محل التشريعات الإسلامية، ثم تتابعت بعد ذلك مؤامرات تنحية الشريعة الإسلامية شيئًا فشيئًا تزحف على بلاد الإسلام.

وفي أواخر القرن الثالث عشر الهجري وأوائل القرن الرابع عشر الهجري، ثم ما بعده انفرط العقد فتناثرت حباته، ونقضت عروة الحكم في بلاد الإسلام، وهي أول عرى الإسلام تنقض، كما صح في الحديث المرفوع، (تنقض عرى الإسلام عروة عروة فأولها نقضا الحكم وآخرها الصلاة) .

ومنذ ذلك الحين والأصوات الصادقة لا تكف عن المطالبة بضرورة العودة إلى تحكيم الشريعة الإسلامية، وأنها ضرورة لا تحتمل التأخير ولا التهاون و التأجيل.

انطلقت هذه الصيحات من إيمانها بأن الحكم بما أنزل الله تعالى من مقتضى الشهادتين اللتين هما عنوان هذا الدين، ومن أصل التوحيد الذي يقوم عليه كل دين الإسلام، ولهذا جعل الله تعالى التحاكم إلى غيره عبادة للطاغوت، كما قال الحق سبحانه: (أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ ومَاَ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلال بَعِيدًا) وجعل الإشراك به في حكمه من الشرك بالله تعالى، قال تعالى: (وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) وقرئ (ولا تُشْرِك في حُكْمِهِ أحدًا) ، وجعل الصدود عن حكم الله من أخص صفات المنافقين كما قال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَآ أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُونَ عَنكَ صُدُودًا) ، ونفي الإيمان عمن لا يحكم ما جاء به الرسول في كل شيء كما قال: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكَّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وسمى الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى كافرًا وظالمًا وفاسِقًا، قال تعالى: (وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ) وإنما نزلت في اليهود الذين وضعوا تشريعا واحدًا بدل حكم الله تعالى، وهم يعلمون أنهم وضعوه من عند أنفسهم لا من عند الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت