الصفحة 6 من 33

الأمر الأول: تقريب الفقه الإسلامي، بحيث يحتوي المسائل العصرية ويستوعب أحكامها، بصورة واضحة التفاصيل، حتى لا يكون القانون الوضعي الذي يتميز بالتفصيل والوضوح أدنى إلى المهتمين بهذا المجال من أحكام الشريعة الإسلامية من جهة الفهم والدراسة النظرية والتطبيق العملي.

والسبب في كون أحكام الشريعة لم توضع في مثل صورة القانون الوضعي، أعني من جهة وضوح التفاصيل المناسبة للمستجدات العصرية وبلغتها، هو تعطيلها بل محاربتها، فتباطأت عملية تطوير وسائل تيسير تداولها نظريًا وعمليًا، ولهذا تجدها في كثير من النواحي، قد بقيت في صنعتها وصيغها ومصطلحاتها الخاصة، وقد تتطلب جهدًا لفهمها.

ومن هنا فقد أخطأ خطأً عظيمًا من رجال القانون من وصف بعض النواحي في الفقه الإسلامي، مثل القانون العام في الشريعة الإسلامية أنه في (عهد الطفولة) كما قال عبد الرزاق السنهوري، ويتردد هذا القول الخاطئ المبني على عدم فهم لطبيعة الفقه الإسلامي، يتردد بين كثير من المفكرين المتأثرين بالقانون الوضعي.

وهؤلاء يفقدون الموضوعية في منهجية البحث، عندما يزيحون عامل إبعاد الشريعة الإسلامية عن التطبيق الواقعي مما أبقى خطاباتها العامة ولغتها بعيدة عن فهمهم هُمْ لقصور فيهم، لا لقصور في الفقه الإسلامي، ومما أبقى كثيرًا من تفاصيل الحياة العصرية المعقدة مدلولًا عليها بالقواعد الكلية للشريعة، أو بعموم نصوص أو قياس على أشباه ونظائر غير متداولة في هذا العصر، وهم أمر لا يفهمه إلا الخواص من العلماء.

ولم يمكن - بسبب تعطيلها ومحاربتها - من تيسير ذكرها مفصلة فروعها بوضوح وفي متناول الدارسين، ولو كان الفقه الإسلامي يطبق في واقع الحياة وسمح له بأن يتطور من جهة وسائله وإلحاق تفاصيله بكلياته، ويعتني به شرحًا وإيضاحًا وتسهيلًا وتقريبًا فِي جوانبه المدنية والجزائية والقانون العام ونحوها، لصار بحيث من العار أن يقارن به قانون آخر أصلًا، وهو أيضا في أصله لا يقارن به قانون وضعي، لأنه من عند الله تعالى العليم الخبير، هذا مع أنه قد نشطت في الآونة الأخيرة لجان كثيرة عالمية ومحلية للعناية بهذا الأمر، ونشير هنا إلى جهود مشكورة في هذا المجال المهم للجنة استكمال تطبيق أحكام الشريعة في الكويت.

الأمر الثاني: الذي يقوم عليه مشروع إعادة تحكيم الشريعة - هو: إيمان الحكام بضرورة الشريعة الإسلامية، وأنها ضرورة عُظمى، وأنها هي رمز الاعتزاز بهوية الأمة وتميزها، وأن تركها ليس معه فلاح لهذه الأمة أبدًا، بل ستبقى في التخلف وراء الأمم كما قال تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت