الصفحة 7 من 33

الحسبة بمعناها العام تجسيد لمبدأ رقابة الأمة على الحكام:

الحسبة هي الاسم الشرعي لإشراك الأمة في مبدأ الرقابة والمحاسبة، ومن المعلوم أن هذا المبدأ هو أحد ركائز ما يُسمى في هذا العصر بالنظام الديمقراطي، الذي يقوم في الأصل على مبدأ إشراك الأمة، غير أن هذا النظام باصطلاحه الأصلي يتجاوز بالأمة أيضًا حدودًا لا يجوز تجاوزها عندما يعطيها حق التشريع المطلق ولو حكم الله تعالى.

أما الفقه الإسلامي قد سبق ما يسمى بالنظام الديمقراطي في محاسنه، وسَلِمَ من مساوِئِه، فقد احتوى الفقه الإسلامي على إشراك الأمة في القرار وهو نظام الشورى الذي ورد في القرآن، وعلى تكليفها بالرقابة على الدولة، ومتابعة التزامها بـ (الدستور) الذي هو الشريعة الإسلامية، وتقويمها إذا انحرفت عنه، كما احتوى على تحميل الأمة مهمة النهوض بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع لحمايته من انتشار عوامل ضعفه أو تفككه أو فقدانه هويته بذوبانه في هوية ثقافات أجنبية أخرى، وقيد كل هذه المهام بأن تكون وفق هداية الله تعالى والتزام شريعته.

منزلية الحسبة في نظام الحكم الإسلامي:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (جميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سواء في ذلك الحرب الكبرى: مثل نيابة السلطنة، والصغرى مثل ولاية الشرطة، وولاية الحكم، أو ولاية المال وهي ولاية الدواوين المالية) (مجموع الفتاوى 28/ 66) .

وهذه العبارة تصف بدقة منزلة الحسبة في الإسلام، فجميع الولايات الإسلامية وجدت لهدف تحقيق الحسبة بمعناها العام، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا بمعناها الخاص وهو الولاية الخاصة التي تسمى ولاية الحسبة، وهي التي تختص بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نطاق ضيق محدد.

والدليل على أهمية مكانة الحسبة بمعناها العام، قوله تعالى: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةِ الأُمُورِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت