الصفحة 8 من 33

ومعلوم أن الصلاة والزكاة من المعروف الذي يأمر به، فقد جعل الله تعالى في هذه الآية الغاية النهائية من التمكين في الأرض الذي أمر الله به المؤمنين، وأمر باتخاذ وسائله من الجهاد ونصب الإمام وإقامة الولاية، هو تحقيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولهذا فإن المقصود بالإمامة في الشريعة إقامة الدين، والدين هو فعل المعروف والأمر به، وترك المنكر والنهي عنه، كما قال شيخ الإسلام أيضًا: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها) (مجموع الفتاوى 28/ 390) .

ومعلوم أن الدولة في الإسلام أصل وجودها لتحقيق الحسبة بمعناها العام، وهي أيضًا أعني الحسبة أمانة في عنق الأمة، كما قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَونَ عَنِ الْمُنكَرِ) .

والدولة إذا عطلت هذا الأمر - وهو الأمر الذي نسب إليه نظام الدولة في الإسلام في النصوص التي جاءت بلفظ) أولى الأمر) - فقدت أصل مشروعيتها، بل سبب وجودها الشرعي، ولهذا جاء في الحديث: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) ، فـ (الأمر) هو الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم المدلول عليه بآية (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ. . .) الآية، ووليه هو القائم عليه الذي يرعاه ويقيمه، فإن لم يرعه ولم يقمه لم يصلح وليًا له.

والعجب ممن يجعل كل متولٍ على المسلمين بأي شريعة يحكمهم ولي أمر شرعي، فليت شعري أفلا يتدبر هذا القائل - إن لم يؤت الفقه في الدين - اللفظ الظاهر على أقل تقدير، فأي (أمر) تولاه الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى، حتى يستحق هذا الاسم، أهو أمر (دين الإسلام) أمر الله ورسوله، أم أمر المناهج الوضعية والنظم الطاغوتية، ويا للعجب فبأي شريعة يصح أن يكون متول إقامة الطاغوت حاكمًا بين العباد من دون الله تعالى، ولي أمر المسلمين، وأي أمر للمسلمين غير دينهم الذي قال الله تعالى عنه مُمتنًا عليهم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) وقال: (وَتَّمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) ، أي تمت كلمته الشرعية التي تضمنها كتابه المفصل الحاكم بين العابد، صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأحكام.

أنواع الحسبة بمفهومها العام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت