فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 6

أ/ سليمان بن عبدالكريم المفرج

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وآله وصحبه والتابعين، أما بعد:

خلق ذميم يجب علينا استئصاله من أنفسنا ومحاربته والقضاء عليه؛ لأنه إذا وصل إلى القلوب أفسدها، وبعد بياضها سوَّدها، ويتأكد علينا اجتنابه في كل زمان ومكان، ألا وهو الحسد المذموم،إذا هو من الذنوب المهلكات، وهو أن يجد الإنسان في صدره وقلبه ضيقًا وكراهية لنعمة أنعمها الله على عبد من عباده في دينه أو دنياه، حتى إنه ليحب زوالها عنه، بل وربما سعى في إزالتها، وحسبك في ذمه وقبحه أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة منه ومن شره،قال تعالى: [وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ] (الفلق:5) .

والحسد المذموم مدخل من مداخل الشيطان إلى القلب، فبالحسد لعن إبليس وجعل شيطانًا رجيمًا، ولقد ذم الله الحسد في القرآن الكريم وشدد النكال على من اتصف به،لأن الحاسد عنده شيء من الاعتراض على أقدار الله التي قدرها على عباده، وهو داء عظيم من أصيب به تبلد حسه وفتح عينيه على كل صغير وكبير، فلا يهمه إلا زوال الخير عن الغير، فلا هو قانع بما قسم الله له ولا هو راض بما قسم الله لغيره، ومما يدل على تحريمه قوله صلى الله عليه وسلم:"الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" (1) . وقوله:"لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد" (2) .

وهو نتيجة من نتائج الحقد، وثمرة من ثمراته المترتبة عليه، فإنه من يحقد على إنسان فإنه يتمني زوال النعمة عنه، ويغتابه في المجالس، ويعتدي على عرضه ويشمت فيه.

أهم أسباب الحسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت