فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 6

ومن أهم أسبابه: العداوة والبغضاء، بين الناس لأي سبب كان، ومنها: التعزز والترفع، وهو أن يثقل على الحاسد أن يرتفع عليه غيره، ومنها العجب والكبر وهو استحقار وتنقص عباد الله ؛ لأنهم حصلوا على مالم يحصل عليه، ومنها حب الرياسة وطلب الجاه والثناء؛ لأن بعض الناس يريدون أن يمدحوا في المجالس،وأن يجلسوا ويتربعوا على ذلك الكرسي الذي يسيل لأجله لعاب الكثيرين، ومنها خبث النفس وحبها للشر وشحها بالخير، فتجد الحاسد إذا ذكر عنده رجل ومدحه الناس تلون وجهه وتوغر صدره ولم يطق المكان الذي هو فيه، أما إذا ذكر عنده رجل حصلت له مشاكل ونكبات استنار وجهه، وخرج إلى مجلس آخر ليبث وينشر خبره وربما أتى بإشاعات في صورة الترحم والتوجع، وهذا من ذله وخسة طبعه اللئيم.

ولذلك يعسر معالجة هذا السبب؛ لأن الحاسد ظلوم جهول، وليس يشفي صدره و يزيل حزازة الحسد الكامن في قلبه إلا زوال النعمة عن غيره، فحينئذ قد يتعذر الدواء.

وداريت كل الناس لكن حاسدي *** مداراته عزت وعز منالها

وكيف يداري المرء حاسد نعمة *** إذا كان لا يرضيه إلا زوالها

والطامة الكبرى أن تجتمع كل الأسباب في شخص واحد، فهذا لا خير فيه، ولا أمل في علاجه إلا أن يشاء الله.

أعطيت كل الناس من نفسي الرضا *** إلا الحسود فإنه أعياني

لا أنا لي ذنبًا لديه علمته *** إلا تظاهر نعمة الرحمن

يطوي على حنق حشاه إذا رأى *** عندي كمال غنى وفضل بيان

ما أرى يرضيه إلا ذلتي *** وذهاب أموالي وقطع لساني

أضرار الحسد

وللحسد أضرار عظيمة منها: أنه يورث البغضاء بين الناس، ويقطع حبل المودة؛ لأن الحاسد يبغض المحسود، وهذا يتنافى مع واجب الأخوة بين المؤمن وأخيه، يقول عليه الصلاة والسلام:"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا" (3) .

ومنها: أنه يحمل الحاسد على محاولة إزالة النعمة عن الحسود بأي طريقة ولو بقتله، كما حصل مع ابني آدم عندما قتل أحدهما الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت