ومن أضراره: أنه يمنع الحاسد من قبول الحق خاصة إذا جاء عن طريق المحسود، ويحمله على الاستمرار في الباطل الذي فيه هلاكه، كما حصل من إبليس لما حسد آدم فحمله ذلك على الفسق على أمر الله والامتناع عن السجود، فسبب له الحسد الطرد من رحمة الله.
كما أنه يحمل الحاسد على الوقوع في الغيبة والنميمة والبهتان وهي من الكبائر، كما يحمله على ارتكاب ما حرم الله في حق أخيه، ويجعله في هم وقلق لما يرى من تنزل فضل الله على عباده وهو لا يريد ذلك ولا يقدر على منعهِ فيبقى مهمومًا مغمومًا.
اصبر على كيد الحسود *** فإن صبرك قاتله
كالنار تأكل بعضها *** إن لم تجد ما تأكله
فيعيش الحاسد منغص البال، مكدر المزاج، وكله بما جنته يداه.
أوما رأيت النار تأكل نفسها *** حتى تعود إلى الرماد الهامد
تضفو على المحسود نعمة ربه *** ويذوب من كمد فؤاد الحاسد
إضافة إلى أن الحسد يوقع المجتمع في التخلخل والتفكك؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد، والبغضاء" (4) .
أدعو كل حاسد بأن يتقي الله في نفسه، وأن يقنع بما أعطاه الله ولا يفتح عينيه فيما أعطى الله لغيره، ولا يتمنى زوال النعمة عنه، وليدع الخلق للخالق، وليعلم أن الله يقول: [وَلَا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ] ( فاطر:43 ) .
لا تحسدن عبدًا على فضل نعمة *** فحسبك عارًا أن يقال حسود
وليعلم أن الحسد ممقوت، وهو من تتبع الزلات والعورات، وفي الحديث للرسول صلوات الله وسلامه عليه:"من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته" (5) .
ولله سطوات وانتقامات ليست من الظالمين ببعيد كما قال تعالى: [وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ] ( إبراهيم:42) .