الصفحة 1 من 181

الحسد عن ابن تيمية رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد:

فهذا بحث مفصل حول رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الحسد وأضراره وعلاجه وهو من الأبحاث النادرة التي خاض فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى الأعماق

وهو مستقى من مجموع الفتاوى

ولا بد من ذكر مقدمة حول تعريف الحسد وخلاصة أحكامه لنستطيع فهم فلسفة ابن تيمية رحمه الله في هذا الموضوع الهام

وفي الموسوعة الفقهية:

حَسَدٌ التَّعْرِيفُ:

1 -الْحَسَدُ بِفَتْحِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ سُكُونِهَا مَصْدَرُ حَسَدَ , وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَتَمَنَّى الْحَاسِدُ زَوَالَ نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ. وَأَمَّا مَعْنَى الْحَسَدِ فِي الِاصْطِلَاحِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : أ - التَّمَنِّي: 2 - التَّمَنِّي فِي اللُّغَةِ مَاخُوذٌ مِنْ الْمَنَا , وَهُوَ الْقَدَرُ , لِأَنَّ الْمُتَمَنِّيَ يُقَدِّرُ حُصُولَ الْأَمْرِ , وَالِاسْمُ الْمُنْيَةُ , وَالْأَمْنِيَّةُ. وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَهُوَ طَلَبُ حُصُولِ الشَّيْءِ سَوَاءٌ كَانَ مُمْكِنًا أَوْ مُمْتَنِعًا , وَالْعَلَاقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَسَدِ هِيَ أَنَّ الْحَسَدَ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَ الزَّرْكَشِيّ فِي الْمَنْثُورِ. ب الْحِقْدُ: 3 - الْحِقْدُ فِي اللُّغَةِ الِانْطِوَاءُ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ , وَهُوَ مَاخُوذٌ مِنْ حَقَدَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ , وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَجَمْعُهُ أَحْقَادٌ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ طَلَبُ الِانْتِقَامِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْغَضَبَ إذَا لَزِمَ كَظْمُهُ لِعَجْزٍ عَنْ التَّشَفِّي فِي الْحَالِ رَجَعَ إلَى الْبَاطِنِ وَاحْتَقَنَ فِيهِ فَصَارَ حِقْدًا. وَسُوءُ الظَّنِّ فِي الْقَلْبِ عَلَى الْخَلَائِقِ لِأَجْلِ الْعَدَاوَةِ فَهُوَ ثَمَرَةُ الْغَضَبِ , وَالْحَسَدُ ثَمَرَتُهُ , لِأَنَّ الْحِقْدَ يُثْمِرُ ثَمَانِيَةَ أُمُورٍ مِنْ بَيْنِهَا الْحَسَدُ , وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْحِقْدَ يُخْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْ عَدُوِّهِ فَيَغْتَمُّ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ وَيُسَرُّ بِالْمُصِيبَةِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِ. ج - الشَّمَاتَةُ: 4 - الشَّمَاتَةُ فِي اللُّغَةِ الْفَرَحُ بِمَا يَنْزِلُ بِالْغَيْرِ مِنْ الْمَصَائِبِ , وَالشَّمَاتَةُ وَالْحَسَدُ يَتَلَازَمَانِ , لِأَنَّ الْحَسُودَ يَفْرَحُ بِمَصَائِبِ الْغَيْرِ. د - عَيْنٌ: 5 - الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ الَّتِي يُسَمَّى صَاحِبُهَا عَائِنًا , يُقَالُ تَعَيَّنَ الرَّجُلُ الْمَالَ إذَا أَصَابَهُ بِعَيْنٍ , وَعِنْتُ الرَّجُلَ أَصَبْته بِعَيْنِي , فَأَنَا عَائِنٌ وَهُوَ مَعِينٌ وَمَعْيُونٌ. وَالْحَاسِدُ وَالْعَائِنُ يَشْتَرِكَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَتَكَيَّفُ نَفْسُهُ وَتَتَوَجَّهُ نَحْوَ مَنْ تُرِيدُ أَذَاهُ , إلَّا أَنَّ الْعَائِنَ تَتَكَيَّفُ نَفْسُهُ عِنْدَ مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ وَالْمُعَايَنَةِ , وَالْحَاسِدُ يَحْصُلُ جَسَدُهُ فِي الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ , وَأَيْضًا الْعَائِنُ قَدْ تُزَالُ مَا لَا يَحْسُدُهُ مِنْ حَيَوَانٍ وَزَرْعٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْفَكُّ مِنْ حَسَدِ مَالِكِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: الْحَسَدُ أَصْلُ الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ. وَقَدْ تُزَالُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ , وَقَدْ تُزَالُ بِغَيْرِ إرَادَتِهِ بَلْ بِطَبْعِهِ وَهَذَا أَرْدَأُ مَا يَكُونُ مِنْ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ. هـ - الْغِبْطَةُ: 6 - الْغِبْطَةُ تُسَمَّى حَسَدًا مَجَازًا , وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ حُسْنُ الْحَالِ , وَهِيَ اسْمٌ مِنْ غَبَطْته غِبْطًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا تَمَنَّيْت مِثْلَ مَا نَالَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُرِيدَ زَوَالَهُ عَنْهُ لِمَا أَعْجَبَك مِنْهُ وَعَظُمَ عِنْدَك. وَأَمَّا مَعْنَاهَا فِي الِاصْطِلَاحِ فَهُوَ كَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ , أَيْ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزُولَ عَنْهُ , وَالْحِرْصُ عَلَى هَذَا يُسَمَّى مُنَافَسَةً , فَإِنْ كَانَ فِي الطَّاعَةِ فَهُوَ مَحْمُودٌ , وَإِنْ كَانَ فِي الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مَذْمُومٌ , وَإِنْ كَانَ فِي الْجَائِزَاتِ فَهُوَ مُبَاحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت