فهرس الكتاب
مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَرِ ثُمَّ يَجِيءُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى تِلْكَ الْمَنَابِرِ ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ الْغُرَفِ مِنْ غُرَفِهِمْ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى تِلْكَ الْكُثْبَانِ ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَهَذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي فَسَلُونِي فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ فَيَفْتَحُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَذَلِكَ مِقْدَارُ مُنْصَرَفِكُمْ مِنْ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَرْتَفِعُ عَلَى كُرْسِيِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إلَى غُرَفِهِمْ وَهِيَ لُؤْلُؤَةٌ بَيْضَاءُ وَزُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ وَيَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا مِنْهَا وَأَنْهَارُهَا مُطَّرِدَةٌ فِيهَا وَأَزْوَاجُهَا وَخُدَّامُهَا وَثِمَارُهَا مُتَدَلِّيَاتٌ فِيهَا فَلَيْسُوا إلَى شَيْءٍ بِأَحْوَجَ مِنْهُمْ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَزْدَادُوا مِنْهُ نَظَرًا إلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ وَيَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً. وَرَوَى"ابْنُ بَطَّةَ"هَذَا الْحَدِيثَ مِثْلَ هَذَا عَنْ القافلاني: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ الصاغاني حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ وَفِيهِ {ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى ثُمَّ يَقُولُ: سَلُونِي أُعْطِكُمْ فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا فَيَقُولُ: رِضَائِي أَحَلَّكُمْ دَارِي وَأَنَالَكُمْ كَرَامَتِي فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا فَيُشْهِدُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ - قَالَ: فَيَفْتَحُ لَهُمْ مَا لَا تَرَى عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ - قَالَ: وَذَلِكَ مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنْ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَرْتَفِعُ وَيَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ؛ وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إلَى غُرَفِهِمْ} وَذَكَرَ تَمَامَهُ. وَهَذَا الطَّرِيقُ يُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَحْفُوظٌ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَانْدَفَعَ بِذَلِكَ الْكَلَامُ فِي سلام بْنِ سُلَيْمٍ؛ فَإِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ الثَّانِيَ كُلَّهُمْ أَئِمَّةٌ إلَى لَيْثٍ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَكَأَنَّ فِي الْقَلْبِ حزازة مِنْ أَجْلِ أَنَّ"سلاما"رَوَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمَشَاهِيرِ وَرَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي سلام"هَذَا: فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ مَرَّةً: لَا بَاسَ بِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَسُئِلَ عَنْهُ ابْنُ مَعِينٍ مَرَّةً أُخْرَى فَقِيلَ لَهُ: أَثِقَةٌ هُوَ؟ فَقَالَ: لَا. وَقَالَ العقيلي لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ. فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ الْجَيِّدَةِ انْدَفَعَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ الدارقطني مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ مِنْ"وَجْهٍ ثَالِثٍ"مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: {قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَانِي جِبْرِيلُ وَفِي كَفِّهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ} وَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ:"وَذَلِكَ مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنْ الْجُمُعَةِ". وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا عَنْ لَيْثٍ؛ وَلَا يَضُرُّ تَرْكُ الزِّيَادَةِ؛ فَإِنَّ عَمَّارَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُخْتِ سُفْيَانَ لَا يُحْتَجُّ لَا بِزِيَادَتِهِ وَلَا بِنَقْصِهِ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِلْمُتَابَعَةِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّالِحِينَ هُمْ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ فَأَمَّا النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ فَلَا يَرْجِعُونَ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى رُؤْيَةِ النِّسَاءِ؛ لَا بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ. وَرَوَاهُ"أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ السَّرَّاجُ"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَشْيَبَ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خيثمة عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَبْطَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْنَا: لَقَدْ احْتَبَسْت قَالَ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَفِي كَفِّهِ كَهَيْئَةِ الْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ. فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْجُمُعَةَ فِيهَا خَيْرٌ لَك وَلِأُمَّتِك وَقَدْ أَرَادَهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَأَخْطَئُوهَا فَقُلْت: يَا جِبْرِيلُ مَا فِي هَذِهِ النُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ؟ قَالَ: إنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ قَسْمِهِ إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ أَوْ ادَّخَرَ لَهُ مِثْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهُ وَأَنَّهُ خَيْرُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ وَأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُسَمُّونَهُ يَوْمَ الْمَزِيدِ. قُلْت: يَا جِبْرِيلُ وَمَا يَوْمُ الْمَزِيدِ؟ قَالَ: إنَّ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ تُرْبَتُهُ مِسْكٌ أَبْيَضُ يَنْزِلُ اللَّهُ إلَيْهِ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فَيُوضَعُ كُرْسِيُّهُ ثُمَّ يُجَاءُ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فَتُوضَعُ خَلْفَهُ فَتَحُفُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ يُجَاءُ بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ فَتُوضَعُ ثُمَّ يَجِيءُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالْمُؤْمِنُونَ أَهْلُ الْغُرَفِ"