فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 126

والخلاصة أن أصحاب الحسين وأهله ضحوا بأنفسهم فداء للحسين عليه السلام.

عمر بن سعد ينهى رجاله عن مبارزة أصحاب الحسين

مما تقدم نرى أن أصحاب الحسين استبسلوا استبسالًا عظيمًا في القتال والدفاع عنه، أولًا لأنهم شجعان، ثانيًا احترامًا للحسين وتعظيمًا له، ثالثًا لاعتقادهم أنه أحق بالخلافة، أما أهله فقد كانوا يحبونه ويجلونه ويرون الحياة بعده لا قيمة لها، ومن الأمثلة على شجاعتهم وتفانيهم في الذود عنه ما قد ذكرنا وقد روى أنه كان كلما برز رجل من رجال عمر بن سعد إلى أحد أصحاب الحسين قُتل وأخيرًا كان نافع بن هلال يقاتل يومئذ ويقول:

أنا الجملي أنا على دين عليّ

فخرج إليه رجل يقال له مزاحم بن حريث فقال: أنا على دين عثمان، فقال له: أنت على دين شيطان، ثم حمل عليه فقتله، فصاح عمرو بن الحجاج بالناس: يا حمقى أتدرون من تقاتلون؟ فرسان المصر، قومًا مستميتين، لا يبرزنّ لهم منكم أحد، فإنهم قليل وقل ما يبقون، والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم.

فقال عمر بن سعد: صدقت الرأي ما رأيت، وأرسل إلى الناس يعزم عليهم إلا يبارز رجل منكم رجلًا منهم.

فأصحاب الحسين انهزموا وقتلوا لا لحاجتهم إلى الشجاعة وحمية بل لقلّتهم.

شجاعة عبد الله بن عمير الكلبي وامرأته أم وهب

كان رجل يدعى عبد الله بن عمير من بني عُلَيْم قد نزل الكوفة واتخذ عند بئر الجعد من همدان دارًا وكان معه امرأة له من النمر بن قاسط يقال لها: أم وهب بنت عبد فرأى القوم بالنخيلة يعرضون ليُسرَّحوا إلى الحسين فسأل عنهم فقيل له: يُسرحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والله لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصًا، وإني لأرجو ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابًا عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين، فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد فقالت: أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك، افعل وأخرجني معك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت