فهرس الكتاب
أقبل زحر حتى دخل على يزيد فقال له يزيد: ويلك ما وراءك وما عندك؟.
فقال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره، ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته، فسرنا إليهم، فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال على الاستسلام، فعدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية حتى إذا أخذت السيوف مأخذها منهم هام القوم، يهربون إلى غير وَزَر (مأوى) ويلوذون منا بالآكام والحفر لواذًا كما لاذ الحمائم من صقر، فوالله يا أمير المؤمنين ما كان إلا جَزْر جزور أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة، وثيابهم مرملة وخدودهم معفرة، تصهرهم الشمس، وتسفي عليهم الريوح، زوّارهم العقبان والرخم في سبسب.
جاء زحر هذا يبشر يزيد بانتصارهم على الحسين وشيعته وهم نفر قليل ـــ 18 من أهل بيته و60 من شيعته فيكون مجموعهم 78 حسب ما أحصاهم زحر ـــ جاء يبشر الخليفة ليدخل السرور في نفسه وشرح كيف قاتلوهم ومثلوا بهم وتركوهم طعمة للجوارح والوحوش كأن ذلك مما يدعو إلى الفخار والتيه والعجب وقد كان زحر يؤمل أن يتلقى يزيد هذه البشرى بالبشر ويجزل عطاءه ويكرم وفادته، غير أنه لما سمع مقالة زحر دمعت عيناه وقال: قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن الله ابن سُمية، أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه، فرحم الله الحسين ولم يصله بشيء، وهذه رواية الطبري عن الغاز بن ربيعة الجُرَشي.
وقيل: إن يزيد قال:
يفلِّقن هامًا من رجال أعزة
علينا وهم وكانوا أعق وأظلما
أما والله يا حسين لو أنا صاحبك ما قتلتك.
وفي رواية أخرى للطبري: