فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 126

لمّا وصل رأس الحسين إلى يزيد، حسنت حال ابن زياد عنده وزاده ووصله وسره ما فعل، ثم لم يلبث إلا يسيرًا حتى بلغه بغض الناس له ولعنهم وسبهم، فندم على قتل الحسين فكان يقول: وما عليّ لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي في داري وحكّمته فيما يريد وإن كان عليّ في ذلك وهنٌ في سلطاني حفظًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورعاية لحقه وقرابته، لعن الله ابن مرجانة فإنه اضطره وقد سأله أن يخلي سبيله ويرجع فلم يفعل أن يضع يده في يدي أو يلحق بثغر حتى يتوفاه الله، فلم يجبه إلى ذلك فقتله فبغَّضني بقتله إلى المسلمين وزرع في قلوبهم العداوة فأبغضني البر والفاجر بما استعظموه من قتلي الحسين، ما لي ولابن مرجانة لعنه الله وغضب عليه.

ترحيل نساء الحسين وصبيانه

أرسل عمر بن سعد قائد الجيش الذي حارب الحسين نساء الحسين وعياله إلى عبيد الله، ولم يكن بقي من أهل بيته رضي الله عنه إلا غلام كان مريضًا مع النساء، فأمر به عبيد الله ليُقتل، فطرحت زينب أخت الحسين نفسها عليه وقالت: والله لا يقتل حتى تقتلوني، فتركه.

فجهزهم عبيد الله وحملهم إلى يزيد، فلما قدموا عليه، جمع من كان بحضرته من أهل الشام ثم أدخلوهم فهنأوه بالفتح.

وقيل: أمر عبيد الله بعليّ بن الحسين فغُل بغل إلى عنقه ثم سرح بهم مع مُحَفّز بن ثعلبة ومع شمر بن ذي الجوشن، فانطلقا بهم حتى قدموا على يزيد فلم يكن عليّ بن الحسين يكلم أحدًا منهما في الطريق حتى بلغوا.

فلما انتهوا إلى باب يزيد، رفع مُحفّز بن ثعلبة صوته فقال: هذا محفز بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة.

فأجابه يزيد بن معاوية: ما ولدت أمك شرًا وألأم منك.

ولما هنأوا يزيد قال رجل من الذين كانوا بحضرته ونظر إلى وصيفة من بناتهم:

يا أمير المؤمنين، هب لي هذه، فقالت زينب: لا والله ولا كرامة لك ولا له إلا أن يخرج من دين الله.

فأعاد الرجل طلبه، فقال له يزيد: كفّ عن هذا.

عليّ بن الحسين بين يدي يزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت