فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 126

دعا يزيد بن معاوية أشراف الشام فأجلسهم حوله ثم دعا بعليّ بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه فأدخلوا عليه والناس ينظرون فقال يزيد لعليّ:

يا عليّ أبوك الذي قطع رحمي، وجهل حقي، ونازعني سلطاني، فصنع الله به ما قد رأيت.

فقال عليّ:

{مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الاْرْضِ وَلاَ فِى أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِى كِتَبٍ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ} (الحديد: 22) .

فقال يزيد لابنه خالد: اردد عليه، فما درى خالد ما يرد عليه، فقال له يزيد: قل:

{وَمَآ أَصَبَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } (الحديد: 23) .

قد كان عليّ بن الحسين يحفظ القرآن ويحتج به على صغر سنه وكان حاضر البديهة طلق اللسان.

ثم دعا يزيد بالنساء والصبيان فأجلسوا بين يديه فرآهم في هيئة قبيحة، فقال: قبَّح الله ابن مُرجانة ـــ عبيد الله بن زياد ـــ لو كانت بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم هكذا.

وعن فاطمة بنت عليّ قالت:

لما جلسنا بين يدي يزيد بن معاوية، رق لنا وأمر لنا بشيء وألطفنا، وقام رجل من أهل الشام إلى يزيد فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه ـــ يعنيني ـــ وكنت جارية وضيئة، فأرعدت وفرقت وظننت أن ذلك جائز لهم وأخذت بثياب أختي زينب وكانت أختي زينب أكبر مني وأعقل تعلم أن ذلك لا يكون.

فقالت: كذبتَ والله ولؤمتَ، ما ذلك لك وله.

فغضب يزيد، فقال:

كذبت والله إن شئتُ أن أفعله لفعلتُ.

قالت: كلا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا فغضب يزيد واستطار، ثم قال:

إياي تستقبلين بهذا؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك فقالت زينب:

بدين الله ودين أبي ودين أخي وجدي هديت أنت وأبوك وجدك.

قال: كذبت يا عدوة الله.

قالت: أنت أمير مسلط تشتم ظالمًا وتقهر بسلطان، قالت: فوالله لكأنه استحى فسكت.

ثم أعاد الشامي فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت