فهرس الكتاب
فقال يزيد: أعزب وهب الله لك حتفًا قاضيًا، لأنه كان سببًا في هذه المشادّة بينه وبين زينب.
ثم قال يزيد: يا نعمان بن بشير جهزهم بما يصلحهم وابعث معهم رجلًا من أهل الشام، أمينًا صالحًا، وابعث معه خيلًا وأعوانًا فيسير بهم إلى المدينة ثم أمر بالنسوة أن ينزلن في دار على حدة، معهن ما يصلحهنّ وأخوهن معهن، عليّ بن الحسين في الدار التي هنّ فيها.
فخرجن حتى دخلن دار يزيد، فلم تبق من آل معاوية امرأة إلا استقبلتهن تبكي وتنوح على الحسين، فأقاموا عليه المناحة ثلاثة.
وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى إلا دعا عليّ بن الحسين إليه، فدعاه ذات يوم ودعا عمرو بن الحسين بن علي وهو غلام صغير فقال لعمرو: أتقاتل هذا الفتى؟ ـــ يعني خالدًا ابنه ـــ قال: لا، ولكن أعطني سكينًا وأعطه سكينًا ثم أقاتله فقال له يزيد وأخذه فضمه إليه ثم قال: شنشنة أعرفها من أخزم، هل تلد الحيّة إلا حيّة.
تسيير
علي بن الحسين وأهله إلى المدينة
لما أراد أهل الحسين الخروج إلى المدينة بعد أن أقاموا بدار يزيد، دعا يزيد عليّ بن الحسين ثم قال:
لعن الله ابن مرجانة، أما والله لو أني صاحبه ما سألني خصلة أبدًا إلا أعطيتها إياه ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدي، ولكن الله قضى ما رأيت، كاتبني أنه إليَّ كل حاجة تكون لك.
أظهر يزيد أسفه على قتل الحسين ولعن عبيد الله بن زياد ولكن ماذا ينفع الأسف والندم؟
وكساهم وأوصى بهم ذلك الرسول، فخرج بهم ومعه ثلاثون فارسًا وكان يسايرهم بالليل فيكونون أمامه حيث لا يفوتون طرفه، فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم وينزل منهم بحيث إذا أراد إنسان منهم الوضوء أو قضاء حاجة لم يحتشم.
فلم يزل ينازلهم في الطريق هكذا ويسألهم عن حوائجهم ويلطفهم حتى دخلوا المدينة.
فلما رأوا عناية الرسول بهم، أرادت زينب أن تقدم له هدية من حليها وحلي أختها فاطمة، فرفض الرجل وقال: